سميح صعب
واضح أن إيران تسعى إلى توجيه مسار المفاوضات نحو البنود التي لا تتعلق ببدء النقاش في مستقبل برنامجها النووي. وهي تركز على حسم البند الخامس المتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، والبند 11 المتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
باقٍ 47 يوماً من مهلة الـ60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم بين أميركا
وإيران للتوصل إلى اتفاق نهائي بينهما يشمل البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لا تلوح مؤشرات إلى انهماك جدي في عملية التفاوض، على الأقل بحسب ما هو معلن منها.
البيت الأبيض أعلن توجه المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة لإجراء مفاوضات مع وفد إيراني توجه بدوره أيضاً إلى العاصمة القطرية. لكن وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى نفي التخطيط لأي لقاء بين الوفدين على عكس ما يُشاع في واشنطن، في ظل حديث إيراني عن اعتزام المسؤولين الإيرانيين البحث مع مسؤولين قطريين في الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الودائع المجمدة في قطر، استناداً إلى البند 11 من مذكرة التفاهم.
وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اللغط الدائر، عندما صرح الإثنين بأن ويتكوف وكوشنر توجها إلى الدوحة بناءً على طلب إيراني، وأن “هذا الاجتماع قد يكون مهماً… سنرى”.
أولوية هرمز والأموال
وبمجرد الإعلان عن اجتماع الدوحة، سرت توقعات بأن أميركا وإيران في سبيلهما إلى استئناف المفاوضات الفنية التي كان يفترض أن تنعقد في نهاية عطلة الأسبوع، لكنها عُلقت بسبب الضربات المتبادلة في مضيق هرمز. لكن طهران أعطت انطباعاً بأن المفاوضات الفنية لن تُعقد قبل جلاء مسألتين، هما تسليم أميركا بحصرية السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال المجمدة في قطر. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من قم، أن الإفراج عن المليارات الستة، بالإضافة إلى رفع العقوبات عن مبيعات النفط الإيراني، يشكلان جزءاً من مذكرة التفاهم.
وهناك حضٌّ من إيران لسلطنة عُمان على حسم ترددها في ما يتعلق بالإدارة المشتركة للمضيق مستقبلاً وتقاضي رسوم على الناقلات العابرة. وحدد الحرس الثوري أن المسار الحصري للسفن التجارية هو المسار الذي حددته إيران جنوب جزيرة لارك. ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد بحثه مع سلطان عُمان هيثم بن طارق في باريس في تقديم مساعدة فرنسية لإزالة الألغام من المضيق، وأكدت أن هذه مهمة تتولاها إيران حصراً، وطلبت من ماكرون عدم إضافة “تعقيدات” على الموقف.
تساؤلات وشكوك
واضح أن إيران تسعى إلى توجيه مسار المفاوضات نحو البنود التي لا تتعلق ببدء النقاش في مستقبل برنامجها النووي. وهي تركز على حسم البند الخامس المتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، والبند 11 المتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
هذا ما يزيد الضغوط التي يتعرض لها ترامب من معارضي مذكرة التفاهم حيال جدوى هذه المذكرة. وعلى سبيل المثال، سأل النائب الجمهوري داريل عيسى وزير الخارجية ماركو روبيو وويتكوف، خلال جلسة استماع افتراضية لمشرعين من مجلسي الشيوخ والنواب، الإثنين، عن مصير كمية اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المئة. وانصبت أسئلة الديموقراطيين على الفوائد المالية التي ستجنيها إيران جراء توقيعها المذكرة.
وتواجه إدارة ترامب شكوكاً متزايدة من الحزبين في شأن عدد من بنود مذكرة التفاهم، ولاسيما منها ما يتعلق برفع العقوبات النفطية وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار برأسمال 300 مليار دولار. وهي خطوات تثير ريبة العديد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إذ يرون أنها قد تساهم في تعزيز القدرات العسكرية لإيران ودعم حلفائها الإقليميين.
ويجيب ترامب عن هذه التساؤلات بالتأكيد أن إعادة فتح مضيق هرمز أعادت أسعار الطاقة في العالم إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب، ويكرر الهدف الرئيسي الذي شن باسمه الحرب، وهو الحؤول دون حصول إيران على قنبلة نووية.







