سميح صعب
ترامب يصعّد الحرب الاقتصادية على إيران، وطهران تلوّح بورقة نفط الخليج. فكيف سترد على الضغوط الأميركية، وهل تفتح العقوبات باباً أمام مواجهة جديدة؟
تدشن “الحرب الاقتصادية” على إيران
مرحلة جديدة في النزاع المستمر منذ نحو 6 أشهر. لا تقل هذه المرحلة خطورة عن العمليات العسكرية، لا سيما بعدما بدأ مسؤولون أميركيون يؤكدون أن الهدف سيكون ممارسة ضغوط “هي الأقسى” لدفع النظام الإيراني إلى الانهيار، بينما حذرت إيران دول المنطقة في حال شاركت في الجهود الأميركية لعزل طهران.
وفي انتظار ما سيقوله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بالتفصيل عن العقوبات الأميركية الجديدة الاثنين، لا يسقط الرئيس دونالد ترامب من حساباته العودة إلى الخيار العسكري، إذا لم تؤدِ الحرب الاقتصادية غرضها في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية والعودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق على البرنامج النووي الإيراني، الذي كان في الأصل السبب الرئيسي لشن الحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي.
إشارات إيرانية بين المرونة والتشدد
لكن من المستبعد، في ضوء المطالب المتشددة التي رفعتها القيادة الإيرانية الجديدة، وتكرار واشنطن رغبتها في إسقاط النظام الإيراني، أن يتم التوصل إلى اختراق ديبلوماسي قريب. وتعتبر زيارة قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير لطهران الاثنين في سياق سعي إسلام آباد المتواصل لإيجاد مخرج في ربع الساعة الأخير قبل الإعلان الأميركي الرسمي عن “الحرب الاقتصادية”.
وربما يندرج سماح إيران بمرور عدد من ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز ضمن الإشارات الإيجابية الرامية إلى تفادي الانزلاق نحو منحدر لا عودة عنه. وتنسجم هذه الخطوة مع تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد أن “من الأفضل” لإيران إنهاء الحرب وهي “في موقع القوة” الآن. وفي موقف بالغ الدلالة، لفت كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال إن “إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني… إننا كطرف اختبر الحروب، نتفهم القيمة الحقيقية للسلام”.
وبخلاف مرونة بزشكيان وقاليباف، تعهد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بإجهاض الحرب الاقتصادية الأميركية، محذراً من أن طهران ستعد أي دولة تشارك فيها “عدواً لها”، وبأنها ستتواصل مع تلك الدول لثنيها عن مواقفها، “لكن في حال استمرار المشاركة، فإن إيران لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة عبر الخليج، سواء عبر مضيق هرمز أو غيره من المسارات”. وفي تلميح إلى أن إيران قد تعيد النظر في عقيدتها النووية، قال إن “ترامب دفع العالم، عبر العدوان على إيران، نحو التفكير في امتلاك القنبلة النووية”.
وعلى غرار مراوحة المواقف الإيرانية بين التشدد والمرونة، أقر مسؤول أميركي كبير بوجود تباين داخل البيت الأبيض في شأن الحرب والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة.
الصين وخطوط الطاقة البديلة
وإدارة ترامب غير واثقة من أن الصين، التي تستورد 80 في المئة من النفط الإيراني، لديها استعداد للتجاوب مع المطالب الأميركية بخنق الاقتصاد الإيراني. وانتقدت بكين الإجراء الأميركي، وكررت موقفها المستند إلى أن العقوبات لن تحل المشكلة في الشرق الأوسط. ويستعد الرئيس شي جينبينغ لزيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل. وعلى الأرجح لن يجازف ترامب بإفساد العلاقات مع بكين في هذه المرحلة، خصوصاً أنه يبعث برسائل ودية إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، القريب من الصين وروسيا.
وبين الموقفين الأميركي والإيراني المتباعدين، يبقى التصعيد هو الأكثر احتمالاً، بينما دول العالم تفكر في خيارات مبنية على أن المواجهة الحالية لن تجد حلاً لها في المستقبل القريب، ولذا تعمل جدياً على بدائل لخطوط الإمداد الحالية. وعلى سبيل المثال، سيجتمع الاثنين في باريس فريق عمل وزاري فرنسي-سعودي معني بطرق الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، وذلك على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.







