حرية
شهدت الأوساط الفنية والأمنية في عدد من الدول الأوروبية والأميركية تطورات متلاحقة في ملف سرقة وتزوير الأعمال الفنية، مع استعادة مجموعة من أعمال الفنان الفرنسي هنري ماتيس في البرازيل وإيطاليا، بالتزامن مع إعلان السلطات الألمانية تفكيك شبكة يُشتبه بتورطها في بيع لوحات مزورة منسوبة إلى كبار الفنانين العالميين.
في البرازيل، أعلنت الشرطة استعادة ثمانية أعمال فنية لهنري ماتيس كانت قد سرقت من مكتبة ماريو دي أندرادي في مدينة ساو باولو أواخر عام 2025، حيث عُثر عليها داخل شقة في مدينة ساو برناردو دو كامبو ضمن منطقة ساو باولو الكبرى.
وتقدر قيمة الأعمال المستعادة بأكثر من مليون ريال برازيلي، أي نحو 193 ألف دولار، في حين لا تزال خمسة أعمال للفنان البرازيلي كانديدو بورتيناري، سرقت خلال العملية نفسها، مفقودة.
وتعود القضية إلى كانون الأول/ديسمبر 2025، عندما اقتحم شخصان المكتبة وقيدا حارس أمن وزوجين مسنين قبل سرقة مجموعة من اللوحات والوثائق. وكانت السلطات قد ألقت في نيسان/أبريل الماضي القبض على شخص يشتبه بأنه العقل المدبر للعملية.
وفي إيطاليا، تمكنت وحدة حماية التراث الثقافي التابعة لقوات الدرك من استعادة ثلاث لوحات مسروقة، بينها عمل لهنري ماتيس، إلى جانب لوحتين للرسامين الفرنسيين بول سيزان وبيير أوغوست رينوار.
وكانت اللوحات قد سرقت من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا قرب مدينة بارما في آذار/مارس الماضي، وتقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من 9 ملايين يورو.
وشملت الأعمال المستعادة لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، و«الأسماك» لرينوار، و«جارية في الشرفة» لماتيس. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لصين مقنعين وهما يتسللان إلى المتحف عبر نافذة وسرقة اللوحات الثلاث في عملية لم تستغرق سوى دقائق.
ألمانيا تلاحق شبكة لتزوير أعمال بيكاسو ورامبرانت
وفي تطور منفصل، أعلنت الشرطة الألمانية تفكيك شبكة يُشتبه بتورطها في تزوير وبيع أعمال فنية بمبالغ ضخمة، بينها لوحات زُعم أنها من أعمال بابلو بيكاسو ورامبرانت.
وقالت السلطات إن المشتبه به الرئيسي، وهو رجل يبلغ 77 عاماً من جنوب غرب ألمانيا، اعتُقل الأسبوع الماضي قبل الإفراج عنه بشروط، فيما يواجه إلى جانب عشرة أشخاص آخرين اتهامات بالانتماء إلى عصابة منظمة لارتكاب عمليات احتيال مرتبطة بالأعمال الفنية.
وخلال عمليات دهم في ألمانيا وسويسرا، صادرت السلطات وثائق وهواتف محمولة وعدداً من اللوحات التي يُشتبه في كونها مزورة.
وبحسب التحقيقات، بدأت القضية عندما حاول المشتبه به بيع لوحتين نُسبتا إلى بيكاسو، من بينهما عمل قيل إنه يصور دورا مار، المصورة والناشطة التي كانت على علاقة بالفنان الإسباني.
لكن القضية اتخذت بعداً أكبر بعدما كشفت التحقيقات عن محاولة بيع نسخة مزورة من لوحة رامبرانت الشهيرة «دي ستالميستر»، أو «مسؤولو العينات»، مقابل نحو 120 مليون فرنك سويسري، أي ما يقارب 151 مليون دولار.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن اللوحة الأصلية معلقة في متحف ريكس في أمستردام منذ عام 1885، ما يكشف حجم الأموال التي يمكن أن تتحرك في سوق الفن العالمي عندما تستغل الشبكات الإجرامية شهرة الأعمال الفنية وندرتها.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على تحديات متزايدة تواجه سوق الفن العالمي، حيث لا تقتصر الجرائم على سرقة اللوحات من المتاحف والمكتبات والمجموعات الخاصة، بل تمتد إلى تزوير الأعمال وإنتاج نسخ عالية القيمة وطرحها على جامعي الأعمال الفنية باعتبارها أصلية، وهو ما يجعل التحقق من مصدر العمل وتاريخه وسلسلة ملكيته جزءاً أساسياً من حماية هذا السوق.







