حرية
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يشيد بجعل استعادة الأصول أولوية حكومية، ويؤكد استعداده لدعم بغداد بالخبرات الفنية وبناء القدرات.
أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأحد، أن العراق أحرز تقدماً ملحوظاً في ملف مكافحة الفساد واسترداد الأموال والأصول المنهوبة، مشيراً إلى أن الحكومة جعلت هذا الملف ضمن أولوياتها، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حسماً ووضع استراتيجية واضحة لتعزيز النتائج.
وقال ممثل البرنامج، ياما ترابي، إن جهود الحكومة العراقية في مجال استرداد الأموال والأصول المسروقة شهدت تطوراً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن هذا الملف لم يكن يحظى في السابق بالاهتمام الكافي، لكنه أصبح اليوم جزءاً أساسياً من أولويات الدولة في إطار مكافحة الفساد.
وأضاف أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لا تزال غير كافية لتحقيق النتائج المرجوة، الأمر الذي يتطلب مواصلة العمل وتطوير الآليات القانونية والإدارية الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة داخل العراق وخارجه.
وأشار ترابي إلى أن تقرير برنامج متابعة المحاكمة تضمن أكثر من 12 توصية تهدف إلى تحسين الإجراءات المتعلقة باسترداد الأموال والأصول، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود يتطلب اعتماد استراتيجية وطنية واضحة وآليات تنفيذية فعالة، إلى جانب اتخاذ قرارات حازمة تضمن تسريع إجراءات الملاحقة والاسترداد.
وأكد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استعداد المنظمة لمواصلة دعم العراق عبر تقديم الخبرات الفنية، وبناء القدرات المؤسسية، والمساهمة في تطوير الأدوات القانونية والإجرائية التي تعزز كفاءة المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة.
تكتسب تصريحات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهمية خاصة، لأنها تمثل تقييماً دولياً لجهود العراق في ملف يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وهو استرداد الأموال والأصول المنهوبة. فإشادة المنظمة الدولية بالتقدم المحرز تمنح الحكومة دعماً معنوياً يعزز مصداقية الإجراءات التي اتخذتها خلال الفترة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، فإن تأكيد البرنامج أن الجهود الحالية “تسير في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية” يعكس رؤية متوازنة، إذ يشير إلى أن نجاح حملة مكافحة الفساد لا يقاس بعدد أوامر القبض أو حجم الأموال المضبوطة فقط، وإنما بقدرة الدولة على استرداد الأموال المهربة، واستكمال المحاكمات، وإصدار أحكام نهائية، ومنع تكرار ممارسات الفساد عبر إصلاحات مؤسسية وتشريعية.
وتأتي هذه الإشادة الدولية بالتزامن مع أوسع حملة قضائية وأمنية تشهدها البلاد لملاحقة متهمين بقضايا فساد، ما يعزز الانطباع بأن العراق يحاول الانتقال من مرحلة معالجة القضايا الفردية إلى بناء منظومة أكثر فاعلية في مكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة.
غير أن التحدي الأكبر سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات العراقية على تحويل الزخم الحالي إلى سياسة مستدامة، تقوم على استقلال القضاء، والتنسيق مع الدول والمنظمات الدولية لتعقب الأموال المهربة، وتطوير منظومة الحوكمة والرقابة، بما يضمن أن تتحول مكافحة الفساد من إجراءات استثنائية إلى نهج مؤسسي دائم يعزز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بالدولة العراقية.







