حرية
كشف الخبير السياسي الإيراني صالح القزويني، اليوم الأحد، عن أبرز الملفات العالقة في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، مؤكداً أن الجولة الحالية تمثل بداية لمسار تفاوضي يمتد لمدة 60 يوماً، يهدف إلى اختبار فرص الوصول إلى تفاهمات أوسع بين الجانبين.
وقال القزويني إن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على مدى استجابة واشنطن للمطالب التي تطرحها طهران، والتي تعتبرها شروطاً ضرورية لاستمرار المفاوضات وتحقيق تقدم حقيقي.
وأوضح أن إيران تتمسك بثلاثة مطالب رئيسية تتمثل في:
- وقف ما تصفه بالاعتداءات على إيران وحلفائها في المنطقة، ولا سيما في لبنان.
- الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
- إنهاء القيود والحصار البحري بما يضمن انسيابية صادرات النفط الإيرانية.
وأشار إلى أن التقدم المحرز حتى الآن اقتصر على ملف تصدير النفط، في حين لا تزال الملفات الأخرى، وعلى رأسها الأموال المجمدة والتطورات الأمنية المرتبطة بلبنان، دون حلول نهائية.
وحذر القزويني من أن استمرار الخلافات أو تأخر تنفيذ الالتزامات قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات وانهيار المسار التفاوضي قبل انتهاء المهلة الزمنية المحددة.
60 يوماً حاسمة لمستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن
تكشف التصريحات عن أن المفاوضات الحالية لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تشمل حزمة أوسع من الملفات الاقتصادية والأمنية والإقليمية، وهو ما يجعلها أكثر تعقيداً من جولات التفاوض السابقة.
ويبدو أن الطرفين اتفقا على فترة اختبار تمتد لشهرين، يتم خلالها قياس مدى الالتزام العملي بالتفاهمات الأولية قبل الانتقال إلى اتفاقات أكثر شمولاً.
الاقتصاد يتقدم على النووي
اللافت أن المطالب الإيرانية المطروحة تركز بصورة كبيرة على القضايا الاقتصادية، خصوصاً الأموال المجمدة وحرية تصدير النفط، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.
وتدرك طهران أن أي اتفاق لا يتضمن مكاسب اقتصادية ملموسة سيكون من الصعب تسويقه داخلياً، خاصة أمام التيارات السياسية المعارضة للانفتاح على الولايات المتحدة.
لبنان حاضر على طاولة التفاوض
إدراج ملف لبنان ضمن شروط التفاهم يؤكد أن المفاوضات تجاوزت البعد الثنائي بين إيران والولايات المتحدة لتشمل ملفات النفوذ الإقليمي وأمن حلفاء طهران في المنطقة.
وهذا يعني أن نجاح الاتفاق لن يرتبط فقط بالعلاقات الإيرانية الأمريكية، بل أيضاً بمسار التهدئة في عدد من الساحات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين الطرفين.
عقدة الأموال المجمدة
يبدو أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيداً، لأنه يتداخل مع منظومة العقوبات الأمريكية والالتزامات القانونية والمالية الدولية.
وفي حال تمكنت واشنطن من تقديم خطوات عملية بهذا الاتجاه، فقد يشكل ذلك مؤشراً قوياً على جدية التفاهمات، أما استمرار الجمود فقد يعزز موقف التيار المتشدد داخل إيران الرافض للمفاوضات.
تكشف تصريحات القزويني أن المفاوضات الحالية تقوم على مبدأ “الخطوات المتبادلة” وليس على اتفاق شامل وفوري. فإيران تريد إثباتات عملية قبل تقديم تنازلات إضافية، بينما تسعى واشنطن إلى اختبار نوايا طهران والتأكد من التزامها بالتفاهمات المستقبلية.
وبذلك، فإن الأيام الستين المقبلة قد تحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة تهدئة وانفراج اقتصادي، أم نحو جولة جديدة من التصعيد السياسي والاقتصادي.







