حرية | بغداد
عاد ملف التجنيد الإلزامي في العراق إلى واجهة النقاش السياسي والأمني، عقب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، في 15 نيسان 2026، أكد فيه تبني مقترح قانون التجنيد الإلزامي بوصفه “ضرورة أمنية واجتماعية” في المرحلة المقبلة.
وجاء هذا الطرح بعد زيارة الحلبوسي إلى مقر وزارة الدفاع ولقائه رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، إلى جانب قادة ومديري صنوف الجيش، حيث اطّلع على أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية، واستمع إلى عرض مفصل بشأن واقع الجيش واحتياجات تطويره، لا سيما ما يتعلق بأعمار المتطوعين، وضرورة تعزيز قدراتهم، وتوفير بيئة مناسبة لأداء مهامهم.
وبحسب البيان، فإن الحوارات التي جرت داخل وزارة الدفاع ركّزت على إعادة النظر في نظام التجنيد الإلزامي كخيار استراتيجي يسهم في بناء قاعدة بشرية منضبطة، قادرة على تحمّل المسؤولية الوطنية، وتعزيز جاهزية القوات المسلحة.
وأكد الحلبوسي أن طرح القانون يأتي بعد مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية وعدد من أعضاء مجلس النواب، بهدف المضي به ضمن مسار تشريعي يعكس المصلحة العامة ويخدم متطلبات الأمن الوطني.
جدل مستمر منذ 2021
يأتي هذا التحرك في سياق عودة الجدل القديم حول الخدمة الإلزامية، والذي كان قد طُرح بقوة في عام 2021 في حكومة مصطفى الكاظمي، حين انقسمت الآراء بين مؤيد يرى فيه ضرورة وطنية لإعادة بناء الجيش وتعزيز الانضباط، ومعارض يحذر من تبعاته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل البطالة وضعف البنى التحتية العسكرية.
ومنذ إلغاء الخدمة الإلزامية بعد عام 2003، اعتمد العراق على نظام التطوع، وهو ما أثار تساؤلات متكررة حول قدرته على تلبية احتياجات الجيش من حيث العدد والانضباط والتدريب طويل الأمد.
إعادة طرح التجنيد الإلزامي اليوم لا تنفصل عن التحديات الأمنية المتغيرة، ولا عن الحاجة إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في ظل المتغيرات الإقليمية، لكنها في الوقت ذاته تدخل في إطار التجاذب السياسي، إذ قد يُستخدم الملف كورقة لإعادة ترتيب التوازنات داخل البرلمان.
ويرى مراقبون أن تمرير مثل هذا القانون يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، فضلاً عن دراسة دقيقة لتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بتكاليف التطبيق، وقدرة الدولة على استيعاب أعداد كبيرة من المجندين، وضمان تدريبهم وتأهيلهم بشكل فعّال.
ملف التجنيد الإلزامي في العراق يعود اليوم من بوابة المؤسسة العسكرية، لكنه سيُحسم داخل أروقة السياسة والتشريع، بين من يراه ضرورة لبناء الدولة، ومن يخشى تحوله إلى عبء جديد في ظل تحديات اقتصادية وأمنية معقدة.







