حرية
أبرمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عقداً مع وزارة الاتصالات لاعتماد التوقيع الرقمي في التعاملات الرسمية، في خطوة تستهدف تسريع التحول الرقمي وأتمتة الإجراءات الإدارية والأكاديمية، وسط توجه حكومي لبناء مؤسسات أكثر كفاءة وأقل اعتماداً على المعاملات الورقية.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكالة، عبد الحسين الموسوي، خلال مراسم توقيع العقد، أن اعتماد التوقيع الرقمي يمثل مرحلة متقدمة من مشروع التحول الرقمي الذي تعمل عليه الوزارة، مشيراً إلى أن أتمتة الإجراءات تهدف إلى رفع كفاءة الأداء، وتقليل الروتين، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة والتدريسيين والموظفين.
وبحسب الوزارة، فإن المشروع يأتي ضمن توجهات الحكومة نحو إنشاء بيئة إدارية رقمية متكاملة، فيما جرى التأكيد على أن التعاون مع وزارة الاتصالات يستند إلى الأطر القانونية وينسجم مع المنهاج الحكومي ومتطلبات الإدارة الحديثة.
من جانبه، عدّ وزير الاتصالات مصطفى سند اعتماد التوقيع الرقمي خطوة نوعية في مسار التكامل بين مؤسسات الدولة، معتبراً أن الانتقال إلى التعاملات الرقمية من شأنه تعزيز دقة الإجراءات وكفاءتها وتقليل الاعتماد على الوثائق والمعاملات التقليدية.
ووقع العقد عن وزارة التعليم العالي وكيلها الإداري عدنان إبراهيم، فيما وقعه عن وزارة الاتصالات مدير عام الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية علي ياسين.
من توقيع الورق إلى توقيع إلكتروني.. هل تبدأ الدولة بتفكيك البيروقراطية؟
يحمل اعتماد التوقيع الرقمي أهمية تتجاوز مجرد استبدال التوقيع الورقي بتوقيع إلكتروني، إذ يمكن أن يمثل مدخلاً لإعادة بناء طريقة عمل المؤسسات الحكومية إذا جرى ربطه بمنظومة متكاملة لإدارة الوثائق والبيانات والمعاملات.
فالتحول الحقيقي لا يتحقق بمجرد إدخال تقنية جديدة، وإنما عندما تصبح المعاملة قابلة للإنجاز إلكترونياً من بدايتها إلى نهايتها، مع إمكانية تتبع مراحلها وتحديد الجهة أو الموظف المسؤول عنها، وهو ما يقلل مساحات التأخير والتلاعب ويحد من فقدان الوثائق وتكرار الإجراءات.
وتبرز أهمية الخطوة بصورة أكبر في وزارة التعليم العالي، التي تتعامل مع أعداد كبيرة من الطلبة والجامعات والتدريسيين والموظفين، ما يجعل رقمنة الوثائق والموافقات والمراسلات قادرة على تقليص الوقت والكلفة بشكل ملموس.
كما أن التوقيع الرقمي يمكن أن يصبح أداة لمكافحة الفساد الإداري؛ فكلما كانت المعاملة إلكترونية ومرتبطة بهوية رقمية وسجل زمني واضح، أصبح من الصعب تعديلها أو إنكار المسؤولية عنها، مقارنة بالمعاملات الورقية التي تسمح أحياناً بتعدد النسخ وضياع الأوليات وتأخير إنجازها.
لكن نجاح التجربة سيبقى مرتبطاً بثلاثة شروط رئيسية: أمن البيانات، والربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة، ووجود تشريعات وإجراءات واضحة تمنح الوثيقة الرقمية حجيتها الكاملة.
والأهم أن تنتقل التجربة من وزارة التعليم العالي إلى بقية الوزارات والدوائر الحكومية، بحيث لا تتحول الرقمنة إلى جزر منفصلة، بل إلى شبكة حكومية موحدة تتبادل البيانات وتنجز المعاملات دون الحاجة إلى انتقال المواطن بين المؤسسات حاملاً الملفات والأوراق.
ومن هذه الزاوية، فإن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في كون التعليم العالي أول وزارة تعتمد التوقيع الرقمي وفق الإعلان، وإنما في إمكانية أن تكون بداية لمسار أوسع نحو حكومة عراقية رقمية، تختصر الوقت والروتين وتغلق جزءاً من منافذ الفساد الإداري.







