حرية
تواجه الهند ضغوطاً اقتصادية متصاعدة نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي، في وقت كانت فيه البلاد تحقق أداءً قوياً خلال الفترة الماضية.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، بدأت تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران تنعكس على الاقتصاد الهندي، مع اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يضغط على ميزان المدفوعات والتضخم في ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.
وتعتمد الهند على استيراد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لأي اضطراب في الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
ورغم الإجراءات التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي والحكومة لاحتواء الصدمة، بما في ذلك ضبط السيولة وتشجيع ترشيد استهلاك الوقود والحد من الواردات غير الضرورية، إلا أن محللين يرون أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للاستمرار طالما بقيت أسعار الطاقة مرتفعة.
وامتدت التداعيات أيضاً إلى القطاع الزراعي، مع اضطرابات في إمدادات الأسمدة، ما يثير مخاوف من تأثيرات سلبية على الإنتاج الغذائي، في ظل تحديات مناخية إضافية مرتبطة بظاهرة “النينيو”.
كما ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، قبل أن تتراجع جزئياً، لكنها لا تزال أعلى بنحو 30%، وهو ما انعكس على زيادة التضخم وتوقعات بارتفاع عجز الميزان الجاري والعجز المالي خلال الفترة المقبلة.
يشير الخبر إلى أن الاقتصاد الهندي يواجه “صدمة خارجية مركبة” تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يضع السياسة الاقتصادية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو.
وتكمن الخطورة الأساسية في اعتماد الهند الكبير على واردات النفط، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي توتر جيوسياسي في منطقة الخليج، خصوصاً إذا استمر الضغط على مضيق هرمز.
كما أن ارتفاع التضخم المتوقع وتراجع النمو المحتمل قد يدفعان البنك المركزي إلى خيارات أكثر تشدداً نقدياً، في وقت تحاول فيه الحكومة تجنب تباطؤ اقتصادي واسع.
وبشكل عام، يعكس الوضع الحالي انتقال الهند من مرحلة نمو مستقر إلى مرحلة إدارة مخاطر خارجية، قد تؤثر على خططها التنموية إذا طال أمد الأزمة.







