حرية
تستعد الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية لطرح مشروع قرار جديد أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب إيران بتقديم معلومات دقيقة وشاملة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية المرتبطة به، والسماح باستئناف عمليات التفتيش والتحقيق التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وينص مشروع القرار على ضرورة تعاون طهران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتمكين مفتشيها من إجراء المعاينات اللازمة للتحقق من أرصدة المواد النووية ومواقعها، وسط مخاوف غربية من عدم القدرة على التأكد من مصير بعض المواد النووية التي أعلنت عنها إيران خلال العام الماضي.
كما يؤكد المشروع أن اتفاق الضمانات الموقع بين إيران والوكالة لا يمكن تعديله أو تعليقه من جانب واحد، معتبراً أن استمرار عدم التعاون الإيراني يمثل حالة من عدم الامتثال للالتزامات المترتبة على الاتفاق.
ومن المقرر أن يُطرح النص للتصويت خلال اجتماعات مجلس المحافظين المنعقدة في فيينا بمشاركة الدول الأعضاء البالغ عددها 35 دولة، في خطوة تقول الدول الغربية إنها تهدف إلى ضمان بقاء الأنشطة النووية الإيرانية ضمن الأغراض المعلنة وتحت الرقابة الدولية.
في المقابل، ترفض إيران ما تصفه بـ”تسييس” ملفها النووي، وتعتبر أن بعض التحركات الغربية داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستهدف ممارسة ضغوط سياسية تتجاوز الجوانب الفنية والقانونية للبرنامج النووي.
يمثل مشروع القرار تصعيداً دبلوماسياً جديداً في ملف البرنامج النووي الإيراني، ويعكس تزايد القلق الغربي بشأن مستوى الشفافية والتعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة بعد التطورات التي شهدها الملف خلال الأشهر الماضية.
ويشير التركيز على مخزون اليورانيوم المخصب إلى أن القضية لم تعد تتعلق فقط بمستويات التخصيب، بل أيضاً بقدرة الوكالة على تتبع المواد النووية والتحقق من أماكن وجودها واستخداماتها. وهذه النقطة تعد جوهرية بالنسبة للدول الغربية التي ترى أن غياب الرقابة الكاملة يحد من قدرة المجتمع الدولي على تقييم طبيعة البرنامج النووي الإيراني.
سياسياً، قد يشكل تمرير القرار مقدمة لمزيد من الضغوط الدولية على إيران، وربما يفتح الباب أمام خطوات إضافية داخل المؤسسات الدولية إذا استمر الخلاف بشأن عمليات التفتيش والتعاون الفني.
أما إيران، فتنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من مسار ضغط سياسي تقوده واشنطن وحلفاؤها، ما يعني أن فرص التوصل إلى تفاهم سريع تبقى محدودة في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين.
لا يقتصر مشروع القرار على الجوانب الفنية المرتبطة بالتفتيش النووي، بل يعكس مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي بين إيران والغرب، في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بمستقبل البرنامج النووي الإيراني ومستوى الرقابة المفروضة عليه.







