حرية | 21 آذار 2026 – أعداد: قسم الاخبار
في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، جدّد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية السيد عمار الحكيم دعوته إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي في العراق، مؤكداً أن أمن البلاد وسيادتها يمثلان “خطاً أحمر”، فيما شدد على أن استمرار الفراغ الحكومي لم يعد خياراً ممكناً في ظل التحديات المتصاعدة داخلياً وإقليمياً.
وقال الحكيم في خطبة صلاة العيد، إن العراق لا يمكن أن يكون ساحة للصراعات أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، مؤكداً رفض أي استهداف يمس سيادة الدولة أو يهدد المؤسسة العسكرية، بما فيها هيئة الحشد الشعبي.
وفي سياق متصل، وصف العدوان العسكري على إيران بأنه “مرفوض ومدان”، محذراً من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة.
وفي الشأن الداخلي، أطلق الحكيم ما وصفه بـ”معركة الحسم” لإنهاء حالة التعطيل السياسي، قائلاً إن قوى الدولة “لن تقف موقف المتفرج” بعد استنفاد مسارات الحوار، وإن المرحلة تتطلب الانتقال إلى خطوات دستورية وسياسية حاسمة لتسريع تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة البلاد.
وأكد أن “الدولة القوية لا تُدار بصلاحيات منقوصة”، في إشارة واضحة إلى خطورة استمرار حكومة تصريف الأعمال، داعياً إلى تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بشكل عاجل، معتبراً أن ذلك لم يعد مسألة سياسية قابلة للمساومة، بل ضرورة وطنية ملحّة.
انسداد سياسي مستمر وضغوط متزايدة
يأتي هذا التصعيد في الخطاب السياسي في ظل استمرار حالة الانسداد الحكومي التي يعيشها العراق منذ أشهر، نتيجة الخلافات بين القوى السياسية حول شكل الحكومة المقبلة وتوزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وتدير البلاد حالياً حكومة بصلاحيات محدودة، ما يقيّد قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية، خاصة في ملفات حساسة مثل الأمن، والطاقة، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً عسكرياً متسارعاً، يضع العراق في موقع حساس بين محاور متنافسة.
كما تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التهديدات الأمنية، واستهداف بعض المواقع الحيوية، إلى جانب تنامي الضغوط الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة والتوترات الإقليمية، ما يزيد الحاجة إلى حكومة فاعلة تمتلك صلاحيات كاملة لإدارة الأزمة.
خطاب الحسم… بين الضغط السياسي وفرض إيقاع المرحلة
يعكس خطاب الحكيم تحولاً واضحاً من لغة التهدئة والدعوة إلى الحوار، إلى تبني مقاربة أكثر حزماً تهدف إلى كسر الجمود السياسي و استخدام مصطلح “معركة الحسم” يحمل دلالات سياسية عميقة، تشير إلى نية الانتقال من مرحلة التفاوض المفتوح إلى مرحلة فرض الاستحقاقات الدستورية.
كما أن التأكيد على أن العراق “لا يمكن أن يُدار بحكومة مؤقتة” يمثل رسالة مباشرة إلى القوى المعرقلة، بأن استمرار الوضع الحالي بات يشكل تهديداً للأمن الوطني، وليس مجرد خلاف سياسي عابر.
ومن زاوية أخرى، يربط الحكيم بين الداخل والخارج بشكل واضح، إذ إن رفض تحويل العراق إلى ساحة صراع، بالتوازي مع الدعوة إلى حكومة قوية، يعكس إدراكاً بأن الفراغ السياسي يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية ويضعف قدرة الدولة على ضبط التوازنات الإقليمية.
في المحصلة، يمكن قراءة هذا الخطاب كجزء من محاولة إعادة ترتيب المشهد السياسي، عبر دفع القوى نحو خيارين لا ثالث لهما إما التوافق السريع على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، أو الدخول في مواجهة سياسية مفتوحة قد تعيد رسم خارطة التحالفات في المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن العراق يقف أمام لحظة مفصلية، حيث لم يعد التأخير خياراً، وأصبحت سرعة الحسم عاملاً حاسماً في منع انزلاق البلاد نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.







