حرية
ارتفع الدين العام الداخلي للعراق إلى أكثر من 103 تريليونات دينار بنهاية شهر أيار/مايو 2026، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بداية العام، في ظل استمرار الضغوط المالية الناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية واتساع احتياجات التمويل الحكومي.
وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي العراقي أن إجمالي الدين العام الداخلي بلغ 103.179 تريليونات دينار حتى نهاية أيار/مايو 2026، مقارنة مع 95.679 تريليون دينار في نهاية نيسان/أبريل الماضي، و90.515 تريليون دينار بنهاية عام 2025، ما يعكس زيادة تجاوزت 12.6 تريليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
وبحسب البيانات، توزعت مكونات الدين الداخلي على مطالبات وزارة المالية لصالح البنك المركزي بقيمة 63.199 تريليون دينار، تلتها القروض بنحو 20.270 تريليون دينار، ثم السندات الحكومية بقيمة 10.868 تريليون دينار، فيما بلغت قيمة حوالات الخزينة نحو 8.842 تريليونات دينار.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وتقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى توسيع الاعتماد على أدوات التمويل الداخلي لتغطية النفقات والالتزامات المالية.
يعكس الارتفاع السريع في الدين العام الداخلي اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق الحكومي، ويؤكد أن الحكومة باتت تعتمد بصورة أكبر على الاقتراض المحلي لتوفير السيولة اللازمة لتمويل الموازنة، في ظل تراجع العائدات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس للإيرادات العامة.
وتشير الزيادة البالغة نحو 7.5 تريليونات دينار خلال شهر واحد فقط إلى تصاعد وتيرة الاقتراض الداخلي، وهو ما قد يرتبط بتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية أو سد العجز المؤقت في التدفقات النقدية، خاصة مع استمرار التذبذب في صادرات وأسعار النفط.
ورغم أن الاقتراض الداخلي يقلل من مخاطر الاعتماد على الديون الخارجية وتقلبات أسعار الصرف، إلا أن استمراره بوتيرة مرتفعة قد يحد من قدرة القطاع المصرفي على تمويل النشاط الاقتصادي، ويزيد الضغوط على السياسة النقدية والسيولة المتاحة داخل السوق.
كما تعزز هذه الأرقام الحاجة إلى تسريع برامج الإصلاح المالي، وتنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق العام، بما يقلل الاعتماد على الاقتراض المحلي ويحافظ على الاستقرار المالي، خصوصاً إذا استمرت الضغوط على سوق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.







