حرية
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاصيل قراره العدول عن توجيه ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مؤكداً أن ضغوطاً من قادة دول الخليج، إلى جانب رسائل من مسؤولين إيرانيين، دفعته إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية بدلاً من تنفيذ عملية عسكرية واسعة.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “آير فورس وان” أثناء عودته إلى واشنطن من ولاية نيوجيرسي، إن القوات الأميركية كانت تستعد لتنفيذ ما وصفه بـ”أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”، إلا أنه قرر إلغاء العملية في اللحظات الأخيرة.
وأوضح أن القرار جاء بعد اتصالات مع عدد من قادة دول الخليج، وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى طلبات تلقاها من مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هوياتهم، حثته على إتاحة المجال أمام الحلول السياسية.
وأضاف ترامب: “سألت ولي العهد ماذا تفضلون؟ فجاء الرد بأن التوصل إلى اتفاق أفضل بكثير من شن هجوم، لأن أحداً لا يعرف إلى أين قد يقود التصعيد العسكري”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الاتصالات التي جرت خلال الساعات الماضية أسهمت في التوصل إلى ما وصفه بـ”الأطر العامة” لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، معرباً عن اعتقاده بأن الاتفاق المرتقب سيشمل معالجة الملف النووي الإيراني وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مضيق هرمز “لن يعود إلى ما كان عليه قبل 28 فبراير”، موضحاً أن طهران تبحث مع سلطنة عُمان ترتيبات جديدة للملاحة، لكنه نفى وجود محادثات حالية بشأن إعادة فتح المضيق بصيغته السابقة.
ويأتي ذلك بعدما لوّح ترامب قبل أيام بتوجيه ضربات “قوية جداً” لإيران، معبراً عن تراجع ثقته بالمفاوضات، قبل أن يعلن لاحقاً تعليق الخيار العسكري وإعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي.
تكشف تصريحات ترامب أن قرار تأجيل الضربة العسكرية لم يكن مرتبطاً بالاعتبارات العسكرية فقط، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية وإقليمية هدفت إلى تجنب اندلاع حرب واسعة قد تهدد أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
ويبرز الدور الخليجي، ولا سيما السعودي، باعتباره عاملاً مؤثراً في إدارة الأزمة، إذ يبدو أن العواصم الخليجية فضلت احتواء التصعيد عبر المفاوضات خشية انعكاس أي مواجهة مباشرة على أمنها الداخلي، ومنشآتها النفطية، وحركة التجارة الدولية.
وفي المقابل، لا تعني تصريحات ترامب انتهاء خيار القوة، بل توحي بأن واشنطن تستخدم التهديد العسكري كورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض مع طهران، بينما تحاول إيران بدورها الحفاظ على أوراقها الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، دون تقديم تنازلات مجانية.
كما تشير التصريحات الإيرانية بشأن مستقبل المضيق إلى أن أي اتفاق محتمل لن يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، بل قد يقود إلى ترتيبات أمنية وملاحية جديدة، تعكس ميزان القوى الذي فرضته الأشهر الماضية.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام مرحلة انتقالية تجمع بين استمرار الضغوط العسكرية من جهة، وتسارع الجهود الدبلوماسية من جهة أخرى، فيما سيحدد نجاح أو فشل المفاوضات ما إذا كان الشرق الأوسط سيتجه نحو تهدئة طويلة الأمد أم سيعود سريعاً إلى دائرة المواجهة العسكرية.







