حرية
مخاوف التضخم تعزز توقعات استمرار التشدد النقدي الأمريكي.. والأسواق تترقب بيانات التوظيف لحسم مسار الفائدة.
تراجعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع أسعار النفط عقب تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، وهو ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى ترجيح استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4061.35 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم آب/أغسطس بنسبة 0.5% إلى 4076.40 دولاراً للأونصة.
وبهذا التراجع، يتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل خسارة شهرية رابعة على التوالي، بنسبة بلغت 10.4%، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاءت تحركات الذهب بالتزامن مع صعود أسعار النفط إثر الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، قبل أن تعلن طهران وواشنطن وقف العمليات العسكرية الأخيرة واستئناف المحادثات المتعلقة بأمن الملاحة والنزاع في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها تقرير التوظيف الصادر عن شركة ADP، إضافة إلى بيانات الوظائف غير الزراعية، والتي تعد مؤشراً رئيسياً لتقييم توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أما في سوق المعادن النفيسة، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.1% إلى 58.51 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 1% مسجلاً 1630.13 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 0.8% ليبلغ 1218.92 دولاراً للأونصة.
يعكس تراجع الذهب تغيراً في أولويات المستثمرين خلال المرحلة الحالية، إذ طغت المخاوف من عودة التضخم على الدور التقليدي للمعدن الأصفر كملاذ آمن. فعادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجدداً.
ويعزز هذا السيناريو توقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، سواء بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تأجيل أي تخفيضات محتملة، وهو ما يحد من جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.
كما أن الأسواق تراقب عن كثب بيانات سوق العمل الأمريكية، إذ إن استمرار قوة التوظيف قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على سياسته الحالية، بينما قد تفتح أي مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الباب أمام مراجعة مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ورغم الضغوط الحالية، يبقى الذهب أحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات، إلا أن اتجاهه خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية: تطورات التوتر في الخليج، ومسار أسعار النفط، وقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وهي متغيرات ستحدد بوصلة الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام.







