حرية
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، وسط متابعة المستثمرين للتطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط وإشارات التهدئة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4461.09 دولاراً للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم آب بنسبة 0.5% لتسجل 4487.90 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، كما ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الطاقة، خاصة بعد الإعلان عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ما عزز الآمال بإمكانية احتواء التوترات الإقليمية.
في الوقت نفسه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن الظروف الحالية لا تستدعي تغيير السياسة النقدية الأمريكية، مشيراً إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بأحداث الشرق الأوسط قد تكون مؤقتة وليست طويلة الأمد.
كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب متفاوتة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 73.13 دولاراً للأونصة، والبلاتين بنسبة 0.7% إلى 1872.11 دولاراً، فيما صعد البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1313.51 دولاراً للأونصة.
يعكس ارتفاع الذهب استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية رغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تخفف من حدة الصراع في المنطقة. فالذهب لا يزال يحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، خصوصاً مع بقاء الملفات الإقليمية مفتوحة على احتمالات متعددة.
وفي المقابل، فإن تراجع أسعار النفط ساعد على تخفيف بعض الضغوط التضخمية التي كانت تدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما منح الذهب دفعة إضافية، باعتبار أن انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة عادة ما يصب في مصلحة المعدن الأصفر.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها مؤشرات سوق العمل والتضخم، والتي ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي مسار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وبشكل عام، يبدو أن الذهب ما زال يتحرك بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في مؤشرات التهدئة السياسية التي قد تحد من الطلب على الأصول الآمنة، والثاني استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وهو ما يبقي المعدن النفيس في دائرة الاهتمام الاستثماري العالمية.







