الاعلانات
  • لا توجد عناصر
الجمعة, أبريل 24, 2026
احمد الحمداني رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
حرية نيوز
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    حروب الذكاء الاصطناعي قادمة وعسكرة التكنولوجيا تتسارع

    حروب الذكاء الاصطناعي قادمة وعسكرة التكنولوجيا تتسارع

    سلوك إيران ونصوص النظام

    سلوك إيران ونصوص النظام

    هو هنا وهناك

    المحاضِران

    حكم المقاولين والمقاومين: جمع المال والسلطة

    لعبة الحرب والتفاوض على الأسلحة الاستراتيجية

    لماذا تنحاز للرأي السائد بين قومك؟

    لماذا تنحاز للرأي السائد بين قومك؟

    حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

    الهجمات العراقية على دول الخليج

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    حروب الذكاء الاصطناعي قادمة وعسكرة التكنولوجيا تتسارع

    حروب الذكاء الاصطناعي قادمة وعسكرة التكنولوجيا تتسارع

    سلوك إيران ونصوص النظام

    سلوك إيران ونصوص النظام

    هو هنا وهناك

    المحاضِران

    حكم المقاولين والمقاومين: جمع المال والسلطة

    لعبة الحرب والتفاوض على الأسلحة الاستراتيجية

    لماذا تنحاز للرأي السائد بين قومك؟

    لماذا تنحاز للرأي السائد بين قومك؟

    حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

    الهجمات العراقية على دول الخليج

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
حرية نيوز
No Result
View All Result
Home اخر الاخبار

الرجم بالقنابل لن يخلق ديمقراطية في إيران

وكالة حرية الاخبارية by وكالة حرية الاخبارية
24 مارس، 2026
in اخر الاخبار, اقلام حرة
0
الرجم بالقنابل لن يخلق ديمقراطية في إيران
0
SHARES
Share on FacebookShare on Twitter

حرية | الثلاثاء 24 آذار 2026

هشام جعفر

لطالما امتلكت الولايات المتحدة نزعة تبشيرية لتغيير الدول الأخرى، إذ تنظر إلى أنظمتها السياسية والاقتصادية على أنها قابلة للتطبيق عالميا ومرغوبة بطبيعتها. يجسد مفهوم “الصفحة البيضاء” الغطرسة التاريخية الكامنة وراء تدخلات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

فقد تعاملت الإدارات المتعاقبة مع المجتمعات المعقدة والتاريخية الراسخة، كما لو كان من الممكن محو ثقافاتها السياسية وإعادة كتابتها بين عشية وضحاها بالقوة العسكرية الأمريكية.

ينبع هذا الغرور من افتراض أنه بمجرد إزالة الأنظمة الاستبدادية، ستتبنى الشعوب المحررة تلقائيا النماذج السياسية والاقتصادية الغربية.

في العراق، افترضت إدارة جورج دبليو بوش الابن (2001-2009) أن إزاحة صدام حسين ستكشف عن شعب متلهف ومستعد لبناء ديمقراطية مزدهرة قائمة على اقتصاد السوق الحر، متجاهلة تماما غياب هوية وطنية متماسكة، والانقسامات الطائفية العميقة التي مزقت البلاد.

اعتقدت الحكومة الأمريكية أن شعب العراق يرغب تماما فيما يرغب فيه الأمريكيون، وأن إزالة العقبة المتمثلة في نظام البعث ستسمح لتلك التطلعات المشتركة بالازدهار بشكل طبيعي.

بعد عقود، ارتكب الرئيس دونالد ترمب مغالطة مماثلة عندما بدأ عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، زاعما أن قصفا جويا هائلا سيدفع الشعب الإيراني إلى “السيطرة” على حكومته وتشكيل دولة جديدة موالية للولايات المتحدة بسهولة.

وجه ترمب الإيرانيين المعارضين للحكومة إلى الاستيلاء على مؤسساتهم، واعدا إياهم بأن البلاد ستكون ملكا لهم، واصفا الحرب بأنها فرصة للحرية للأجيال القادمة.

تعامل كلا الزعيمين مع هذه المجتمعات القديمة والمعقدة كصفحات بيضاء، متجاهلَين حقيقة أن المؤسسات والولاءات والسلوكيات السياسية هي نتاج قرون من التطور الثقافي والاجتماعي، وليست هياكل قابلة للتصدير يمكن إعادة تشكيلها عن طريق التدخل العسكري الأجنبي.

لم يلتفتا إلى حقيقة أن الأنظمة متداخلة في نسيج المجتمع، وأن الهجمات الخارجية غالبا ما تؤدي إلى تضامن قومي أو تفكك فوضوي بدلا من إرساء ديمقراطية ليبرالية بشكل منظم.

بناء الأمة بين الرسالة والمنفعة

يتأرجح الأساس الفلسفي لبناء الأمة في التصور الأمريكي بين “مهمة” رسالية لنشر الحرية و”مصلحة” عملية تهدف إلى تأمين المصالح الوطنية. إن النزعة التبشيرية متأصلة بعمق في النسيج الثقافي الأمريكي وممتدة تاريخيا، ولها جذور فلسفية متعددة.

تشكل فكرة “بناء الأمة” (Nation-building) حجر الزاوية في الفلسفة السياسية الأمريكية، حيث تتجاوز كونها مجرد أداة في حقيبة الإستراتيجية العسكرية لتصبح انعكاسا لجوهر الهوية الأمريكية وكيفية إدراك واشنطن دورها “الرسالي” في التاريخ.

ينبثق هذا التصور من عقيدة “الاستثنائية الأمريكية” التي لا ترى في الولايات المتحدة مجرد قوة عظمى، بل نموذجا أخلاقيا فريدا للحرية والديمقراطية يفرض عليها “واجبا تبشيريا” كونيا.

هذا الجذر الفلسفي يمتد عميقا إلى رؤية البيوريتانيين في القرن السابع عشر لمستعمراتهم كـ”مدينة فوق التلة”، وهي الرؤية التي تحولت بمرور الزمن من “القدوة بالنموذج” إلى “التدخل بالفرض”، حيث استخدمت القوة الأمريكية في محاولات غير مسبوقة لتغيير الهياكل السياسية للدول ذات السيادة لتتطابق مع المعايير الغربية.

ويتجلى العمق السياسي لهذا التوجه في تبني واشنطن “نظرية السلام الديمقراطي” كركيزة أمنية؛ فمن منطلق فلسفي يُزعم أن الديمقراطيات لا تتصارع عسكريا، لذا صار تحويل الأنظمة الاستبدادية إلى نماذج ليبرالية استثمارا وجوديا في الأمن القومي الأمريكي.

هذا التصور كان المحرك الجوهري لإدارة جورج بوش الابن، التي اعتقدت واهمة أن تفكيك نظام البعث وبناء ديمقراطية في العراق سيخلق تأثيرا متسلسلا يؤدي لسلام مستدام في الشرق الأوسط.

وتكتمل هذه اللوحة الفلسفية بمدرسة “الليبرالية الدولية” التي تدمج بناء الأمة في سياق “التحديث” الشامل؛ فالفلسفة الأمريكية هنا تربط بين الفقر والاستبداد وبين نشوء الإرهاب، مما جعل من إعادة بناء البنية التحتية والمنظومات القانونية للدول المنهارة وسيلة لدمجها القسري في النظام العالمي والأسواق الحرة.

وبذلك، لم يكن بناء الأمة مجرد “عملية إصلاحية”، بل كان محاولة لفرض عولمة سياسية وقانونية تتجاهل الخصوصيات الثقافية، وتفترض أن القيم الأمريكية هي تطلعات عالمية تنتظر التحرر من الحكام الدكتاتوريين.

في حقبة ما بعد الحرب الباردة، تحول هذا الدافع إلى عقيدة طموحة في السياسة الخارجية تقوم على “التوسع”، حيث استُخدمت القوة الهائلة وغير المقيدة للولايات المتحدة في محاولة غير مسبوقة لتغيير الهياكل السياسية والاقتصادية الداخلية للدول الأخرى ذات السيادة.

كانت الفرضية الأساسية أن القيم الأمريكية -الديمقراطية، والأسواق الحرة، وسيادة القانون- هي تطلعات عالمية تنتظر ببساطة التحرر من الحكام المستبدين. حولت الولايات المتحدة جهدها التاريخي للمبشرين الدينيين إلى حملة علمانية تهدف لتحويل دول بأكملها إلى ديمقراطيات السوق.

لكن هذا الأساس الفلسفي معيب جوهريا عند نقده من منظور ثقافي. فالمؤسسات الغربية الحديثة تعتمد على شبكات اجتماعية تتأسس على  قواعد غير شخصية، بينما المجتمعات التي استهدفتها التدخلات الأمريكية، كالعراق، وأفغانستان، مبنية -إلى حد كبير- على شبكات اجتماعية تستند للقرابة.

في هذه المجتمعات، تنتمي الولاءات الأساسية إلى القبيلة أو العشيرة أو الطائفة أو الجماعة الدينية، مما يجعل الطبيعة المجردة وغير الشخصية للحكم الغربي غريبة، وغالبا ما لا تجد المؤسسات الغربية جذورها.

عندما حاولت القوات الأمريكية ترسيخ مؤسسات ديمقراطية غربية، واجهت مقاومة شديدة؛ لأن الأسس الثقافية المحلية والشبكات الاجتماعية لم تكن قادرة على دعمها، في حين تملك هذه المجتمعات مؤسساتها الممتدة تاريخيا التي يمكن أن تخلق مسارات بديلة للوصول إلى جوهر الحكم الديمقراطي.

على النقيض من المهمة الأخلاقية لعصر بوش، فإن نهج ترمب في بناء الدولة -أو بالأحرى تغيير النظام- قد تم تحديده بشكل كبير من خلال المنفعة البحتة والمعاملاتية المستندة إلى الصفقات.

لا ينظر ترمب إلى الشرق الأوسط كساحة لنشر الديمقراطية، بل كرقعة شطرنج إستراتيجية واقتصادية يجب فيها إجبار الخصوم على “الاستسلام غير المشروط”؛ لضمان الهيمنة الأمريكية والمكاسب الاقتصادية.

في ظل هذا الإطار، يُنظر إلى الشرق الأوسط على أنه فرصة استثمارية، ونقطة ارتكاز بين القارات، حيث يمكن للاقتصادات المتحالفة مع الولايات المتحدة أن تنمو وتترابط بمجرد إزالة قوى التخريب مثل إيران، والجماعات المسلحة المرتبطة بها.

ورغم تجريد فلسفة ترمب النفعية من الخطاب المثالي، فإنها تعتمد على نفس الافتراض الخاطئ: وهو أن الإكراه الأمريكي الساحق قادر على تغيير المسار السياسي والنسيج الثقافي لدولة أجنبية تغييرا جذريا، ويفترض أن دولة إيرانية منزوعة الرأس ستعيد تنظيم صفوفها بسرعة مع المصالح الأمريكية بدافع المنفعة البحتة.

إن فلسفة ترمب تعاني من نفس العمى الثقافي الذي أدى إلى فشل المساعي التبشيرية السابقة لبوش.

جورج بوش: المبشر المسلح

دخل الرئيس جورج دبليو بوش منصبه وهو ينتقد بشدة مفهوم بناء الدول، وقد جادل خلال حملته الانتخابية عام 2000 بأن الجيش الأمريكي يجب أن يستخدم حصرا لخوض الحروب والفوز بها، وليس لبناء الدول. لكنه في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أطلقت إدارته مشروع بناء الدولة الأكثر طموحا واستدامة وتكلفة في التاريخ الأمريكي الحديث في العراق.

فبعد هزيمة جيش صدام حسين بسرعة، قامت الولايات المتحدة فعليا بحل مؤسسات الدولة العراقية وأقامت سلطة الائتلاف المؤقتة، التي تولت دور “الأخصائي الاجتماعي المسلح” المكلف بإعادة بناء البلاد من الصفر.

تولت سلطة الائتلاف المؤقتة المسؤولية الاسمية عن جميع جوانب الشؤون العراقية، من إصلاح الاقتصاد إلى إعادة صياغة قوانين المرور، في محاولة لتحويل العراق من دولة بوليسية بعثية إلى ديمقراطية نابضة بالحياة ذات اقتصاد حر.

عملت إدارة بوش انطلاقا من افتراض خيالي مفاده أن القوات الأمريكية ستستقبل كمحررين، وأن البيروقراطية العراقية القائمة ستنتقل بسلاسة إلى الحكم الديمقراطي تحت الوصاية الأمريكية. تجاهل هذا النهج بشكلٍ مؤسف علم الاجتماع السياسي للعراق.

لم يسبق للبلاد أن صاغت هوية وطنية موحدة؛ بل كان سكانها منقسمين بشدة على أسس سنية وشيعية وكردية، وولاءاتهم مرتبطة بهويات طائفية بدلا من الحدود المصطنعة للدولة العراقية.

لم تمهد الولايات المتحدة الطريق للديمقراطية بتفكيكها نظام البعث، بل أطلقت العنان لحرب أهلية طائفية ضارية، وجابهتها مقاومة واسعة النطاق.

وجد المسؤولون الأمريكيون، الذين يجهلون إلى حد كبير لغة وثقافة وتاريخ العراق، أنفسهم يحاولون بناء دولة بينما يقاتلون في الوقت نفسه الشعب الذي كانوا يعتزمون حكمه.

تم اختيار أعضاء لجنة الائتلاف المؤقتة بناء على الولاء السياسي لإدارة بوش بدلا من الخبرة المحلية، مما أدى إلى سيناريوهات غريبة حيث سئل المرشحون عن آرائهم بشأن قوانين الإجهاض الأمريكية المحلية قبل إرسالهم لإدارة دولة في الشرق الأوسط.

أظهر الفشل الذريع لمشروع بناء الدولة الذي أطلقته إدارة بوش في العراق أن الجيش الأمريكي، مهما بلغت قوته، لا يستطيع أن يصنع أمة عراقية متماسكة بشكل مصطنع، أو أن يفرض ديمقراطية ليبرالية على مجتمع تتعارض واقعياته الثقافية والسياسية بشكل جوهري مع النموذج الأمريكي.

دونالد ترمب: و”التدمير الواقعي“

إذا كان بوش قد تحول إلى “أخصائي اجتماعي مسلح” متردد، فقد ذهب دونالد ترمب إلى موقع “التدمير الواقعي“.

وقد ركز ترمب في حملته الانتخابية بشكل كبير على إنهاء “الحروب الأبدية”، وانتقد التدخلات المكلفة وغير محددة المدة التي قام بها أسلافه، واصفا حرب العراق بأنها “خطأ فادح“.

لكن خلال ولايته الثانية، أطلق عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، وهي حملة عسكرية ضخمة ومستمرة تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظامها.

تسعى إستراتيجية ترمب إلى تحقيق الهدف النهائي لبناء الدولة- تغيير النظام- دون الالتزام الفوضوي والمكلف بنشر القوات البرية، أو تحمل مسؤولية التداعيات.

هو يتصور حربا تدمر القوة الجوية الأمريكية فيها جهاز الدولة الاستبدادي، وينتفض السكان المحليون تلقائيا لبناء ديمقراطية موالية لأمريكا.

إن أسلوب ترمب في الحرب يتخلى عمدا عن متطلبات مبدأ كولن باول -وزير الخارجية في إدارة بوش الابن- المتمثلة في الأهداف الواضحة والقوة البرية الساحقة، ويعتمد بدلا من ذلك على الغموض والقوة الجوية المفرطة، ورفض الانخراط في بناء الدولة بالطرق التقليدية.

يأمل ترمب في تحقيق غايات محددة بتكلفة سياسية منخفضة، متجاوزا بذلك بشكل فعال مآزق بناء الدولة التي أدت إلى سقوط إدارة بوش. غير أن التاريخ لا يسند الجهود الرامية إلى تغيير وإعادة هيكلة السياسة الداخلية لبلد ما بشكل جذري باستخدام القوة الجوية وحدها.

يمكن للقنابل أن تدمر البنية التحتية وتقصي القادة، لكنها لا تستطيع خلق بدائل سياسية منظمة، أو ملء الفراغات الناتجة عن السلطة.

يرتكز جوهر إستراتيجية ترمب في إيران على مبدأ “قطع الرؤوس”. ففي اليوم الأول من الحرب، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية مكثفة نهارا على طهران، أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.

راهن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إزاحة رأس القيادة الإيرانية ستؤدي إلى الانهيار الفوري للجمهورية الإسلامية، تماما كما قد تؤدي إزاحة دكتاتور إلى انهيار نظام حكم استبدادي شخصي للغاية.

استند هذا المنطق إلى استغلال ما كان ينظر إليه على أنه ضعف في النظام، بافتراض أن التغيير السياسي العميق سيتبع بشكل طبيعي الإطاحة العنيفة بمهندسي الدولة.

غير أن إستراتيجية قطع الرؤوس هذه تكشف عن سوء فهم عميق للثقافة السياسية والعسكرية الإيرانية.

فعلى عكس الأنظمة الهشة التي تحركها شخصيات معينة، أمضت الجمهورية الإيرانية قرابة نصف قرن في ترسيخ حكمها وبناء هياكل سلطة متداخلة ومتعددة الوظائف مصممة خصوصا للصمود أمام مثل هذه الهجمات. يرتكز منصب القائد الأعلى على شبكة كثيفة من المؤسسات لتقييد أي فرد ومراقبته والبقاء بعده.

وردا على خطر قطع الرأس، طبقت إيران عقيدة “الدفاع الفسيفسائي”، حيث قامت بتوزيع قيادة وسيطرة الحرس الثوري على 31 وحدة إقليمية تتمتع بالحكم الذاتي، ويمكن هذا الهيكل القادة المحليين من شن حرب عصابات بشكل مستقل، وإطلاق الصواريخ، ومواصلة العمليات حتى في حال القضاء على القيادة المركزية في طهران.

ومن ثم، فعلى الرغم من اغتيال خامنئي والتدهور الشديد في بنيتها التحتية، فإن الجهاز العسكري الإيراني لم يتفكك؛ بل تحول بسرعة إلى حرب استنزاف لامركزية، مما أدى إلى تصعيد الصراع في جميع أنحاء المنطقة من خلال التصعيد الأفقي.

بالاعتماد على قطع الرؤوس، سلك ترمب نهجا يقوم على تحطيم واجهة الدولة، لكنه افتقر إلى الإستراتيجية، والأهم هو أن قطع رأس القائد لن يحل مشكلة الولايات المتحدة مع إيران.

السياسة الأمريكية: فشل دائم

على الرغم من اختلاف نهجيهما اختلافا جذريا- مثالية بوش، التي تميزت بالتدخل العسكري المباشر والهندسة المؤسسية الشاملة، ونهج ترمب النفعي، الذي تميز بالقوة الجوية الساحقة، والتدخل العسكري العنيف، وغياب الاحتلال على الأرض- فقد وقع كلا الرئيسين في نهاية المطاف في نفس الفخ الإستراتيجي.

إن فشل التجربتين واضح جلي، والسبب الجذري واحد: تجاهل عميق ومتعجرف للحقائق الثقافية والتاريخية والاجتماعية للدول التي سعَيَا إلى تغييرها.

كان كلا الزعيمين يعملان تحت وهم أن التفوق العسكري الأمريكي يمكن أن يترجم بسهولة إلى نتائج سياسية مرغوبة.

اعتقد بوش أن إزاحة صدام حسين ستؤدي تلقائيا إلى ديمقراطية ليبرالية، متجاهلا الانقسامات القبلية والطائفية التي تُعرّف المجتمع العراقي وميراث مقاومة المحتل، واعتقد ترمب أن اغتيال علي خامنئي وقصف الحرس الثوري سيؤدي إلى انهيار فوري للجمهورية الإسلامية وتشكيل حكومة موالية للولايات المتحدة، متجاهلا الصمود المؤسسي العميق، والبنية العسكرية اللامركزية، والمشاعر القومية للشعب الإيراني.

في كلتا الحالتين، تعاملت الولايات المتحدة مع الحضارات القديمة والمعقدة كصفحات بيضاء تنتظر أن تنقش عليها تفضيلاتها الأمريكية.

الدرس الأهم المستفاد من عهدي بوش وترمب هو أنه بينما يمتلك الجيش الأمريكي قدرة لا مثيل لها على تدمير سلطة الدولة المركزية، فإنه لا يمتلك قدرة مماثلة على إدارة الفوضى التي تلي ذلك.

نادرا ما ينتج تغيير الأنظمة المفروض من الخارج، سواء من خلال الاحتلال الكامل أو الإطاحة بالقيادة عن بعد، الديمقراطية التي تخيلها مهندسوها؛ بل ينتج في الغالب التفتت والتمرد وعدم الاستقرار الإقليمي طويل الأمد.

الحرب هي سياسة بوسائل أخرى، وبدون هدف سياسي واضح ومستند إلى التقاليد الثقافية والاجتماعية الممتدة، يصبح التدخل العسكري مسعى عبثيا يطلق العنان لقوى لا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة عليها أو إخمادها.

ولأن كلتا الإدارتين منحتا الأولوية لرواياتهما السياسية الداخلية وأوهامهما الأيديولوجية على حساب الحقائق الملموسة على أرض الواقع في المنطقة، فقد انهارت تصاميمهما الطموحة للتحول الإقليمي وانتهت إلى إخفاقات دموية طويلة الأمد.

Previous Post

العراق تحت موجة ضربات جديدة… استهدافات متصاعدة تُنذر بتغيير قواعد الاشتباك

Next Post

القانون الدولي ولحظة الأفول الكبير

Next Post
القانون الدولي ولحظة الأفول الكبير

القانون الدولي ولحظة الأفول الكبير

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

No Result
View All Result

اخر الاخبار

  • حروب الذكاء الاصطناعي قادمة وعسكرة التكنولوجيا تتسارع
  • سلوك إيران ونصوص النظام
  • المحاضِران
  • لعبة الحرب والتفاوض على الأسلحة الاستراتيجية
  • لماذا تنحاز للرأي السائد بين قومك؟

احدث التعليقات

  • لطفي فخري ربيع الالوسي على اليمن على هامش الحروب: صمت قاتل أم واقع مفروض؟
  • A Alshammary على إلى النائبة إخلاص الدليمي بغداد ليست غرفة انتظار لطهران وواشنطن
حرية نيوز

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية

صفحات تهمك

  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات

تابعنا على مواقع التواصل

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
  • العربية
    • العربية
    • English

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية