حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، أن العراق سيدخل في الأول من تشرين الأول المقبل مرحلة جديدة، مع استكمال إنهاء الوجود العسكري الأجنبي على أراضيه، بالتزامن مع تأكيد حكومي على حصر السلاح بيد الدولة.
وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان، إن الزيدي استقبل قائد القيادة المركزية الأميركية تشارلز براد كوبر، وبحث معه مسار العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن ومستقبل التعاون بين البلدين.
وأكد الزيدي خلال اللقاء الالتزام بالجداول الزمنية المتفق عليها، مشدداً على أن 30 أيلول المقبل يمثل موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق واستكمال مغادرة قواته.
وقال إن الأول من تشرين الأول سيكون «يوماً جديداً» في مسار الدولة العراقية، مشيراً إلى أن البلاد ستكون خالية من أي وجود عسكري أجنبي، بعد استكمال سيادتها الوطنية على أراضيها وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية بما يمكنها من حماية أمنها واستقرارها.
نهاية المهمة العسكرية وبداية الشراكة
وتعكس تصريحات الزيدي توجهاً حكومياً لإعادة تعريف العلاقة العراقية الأميركية بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، بحيث تنتقل من الإطار العسكري المباشر إلى مساحات أوسع من التعاون الاقتصادي والتنموي والأمني.
وأكد الجانبان، بحسب البيان، الاتفاق الكامل والنهائي على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وفق التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن منتصف تموز الماضي.
وشددا على أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال العلاقات العراقية الأميركية إلى التعاون والشراكة الاقتصادية والتنموية والأمنية، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح المشتركة.
السلاح خارج الدولة.. الملف الأكثر حساسية
وفي موازاة ملف القوات الأجنبية، وضع الزيدي مسألة حصر السلاح بيد الدولة في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تطبيق هذا المبدأ وفق القانون يمثل شرطاً أساسياً للانتقال بالعراق إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
وقال إن حصر السلاح بيد الدولة «يحمي الجميع» ويعزز سلطة الدولة وسيادتها ويضمن الأمن والاستقرار.
ويحمل الجمع بين ملفي إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وحصر السلاح بيد الدولة رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الحكومة تريد أن يكون القرار الأمني والعسكري محصوراً بالمؤسسات الرسمية، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
ما بعد الأول من تشرين الأول
ويضع هذا المسار الحكومة العراقية أمام اختبار كبير خلال المرحلة المقبلة؛ فخروج القوات الأجنبية لا يمثل وحده نهاية المهمة، وإنما يفتح الباب أمام اختبار قدرة المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية على إدارة الملفات الأمنية بمعزل عن الدعم العسكري المباشر للتحالف.
كما أن نجاح مشروع حصر السلاح بيد الدولة سيشكل عاملاً حاسماً في تثبيت مفهوم السيادة الذي تتحدث عنه الحكومة، خصوصاً أن المرحلة المقبلة يفترض أن تشهد توجيه الموارد والطاقات نحو الاقتصاد والإعمار والتنمية بدلاً من استمرار الاستنزاف الأمني.
وبحسب رؤية الزيدي، فإن الأول من تشرين الأول لا ينبغي أن يكون مجرد موعد لخروج القوات الأجنبية، بل نقطة انتقال من عراق تديره هواجس الأمن إلى دولة تريد أن تجعل السيادة والاستقرار أساساً لإعادة بناء الاقتصاد والتنمية.







