حرية
كشفت مصادر أمنية باكستانية، اليوم الأربعاء، عن توجه لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية لمحاولة إعادة إحياء الاتفاق المؤقت الذي أنهار بعد أسابيع من توقيعه.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المصادر أن وقف إطلاق النار المتفق عليه في منتصف حزيران/يونيو الماضي قد يُمدد لمدة 60 أو 90 يوماً إضافياً، لكنها أشارت إلى أن القرار لم يُحسم بصورة نهائية، كما لم يتضح ما إذا كان سيتم الإعلان رسمياً عن التمديد.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تلعب فيه باكستان دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، وسط مساعٍ لمنع عودة المواجهة العسكرية وفتح الطريق أمام مفاوضات جديدة بشأن الملفات العالقة.
هرمز يدخل على خط التسوية
ويتزامن الحديث عن تمديد الهدنة مع مؤشرات على اقتراب اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والطاقة عالمياً.
وبحسب المصادر الباكستانية، فإن الاتفاق المرتبط بالملاحة في المضيق قد يتم التوصل إليه قبل السبت المقبل، وهو ما قد يمثل خطوة أساسية لتهيئة الظروف أمام استئناف المسار السياسي بين واشنطن وطهران.
وتكتسب قضية هرمز أهمية خاصة، بعدما أصبحت حرية الملاحة واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ تطالب واشنطن طهران بإعادة فتح الممر البحري أمام حركة السفن، بينما تربط إيران ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات أخرى تتعلق بالحصار والعقوبات.
تناقض بين الرواية الباكستانية والموقف الإيراني
لكن التفاؤل الذي تعكسه التصريحات الباكستانية يصطدم بموقف إيراني أكثر تشدداً.
فقد أكد مصدر إيراني كبير، في تصريحات لرويترز، أن المحادثات الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق المؤقت أو وضع جدول زمني لتنفيذ الالتزامات لم تحقق أي تقدم.
وقال المصدر إن إحدى القضايا التي تُبحث عبر الوسطاء تتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت الذي انسحبت منه، إلى جانب تحديد جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، مؤكداً عدم إحراز تقدم في هذا المسار.
ويكشف هذا التباين أن الحديث عن تمديد الهدنة لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي مكتمل بين الطرفين، وإنما قد يكون جزءاً من محاولة لشراء مزيد من الوقت ومنع انهيار قنوات الوساطة.
اتفاق لم يصمد طويلاً
وكان الاتفاق الذي أُبرم في حزيران/يونيو ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه لم يصمد طويلاً.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السابع من تموز/يوليو انتهاء الاتفاق، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإيرانية بعد ذلك بأسبوع «تعليقه».
ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في خلاف حول المسؤولية عن انهيار التفاهم. فواشنطن تتهم طهران بعدم الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها فتح مضيق هرمز، بينما تقول إيران إن الولايات المتحدة لم تنفذ تعهداتها المتعلقة برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة.
الهدنة أم صفقة أكبر؟
المشهد الحالي يوحي بأن تمديد وقف إطلاق النار، إذا تم، قد لا يكون هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لمنح الوسطاء فرصة للتوصل إلى تسوية أوسع تشمل الملاحة في الخليج والعقوبات والأصول الإيرانية والملف النووي.
وفي المقابل، فإن غياب أي تقدم وفق الرواية الإيرانية يجعل الطريق إلى اتفاق جديد محفوفاً بالعقبات، خصوصاً أن طهران تريد أولاً ضمان عودة واشنطن إلى الالتزامات السابقة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على خطوات إيرانية ملموسة قبل تقديم تنازلات جديدة.
وبين الحديث الباكستاني عن تمديد قد يصل إلى 90 يوماً، والنفي الإيراني لإحراز أي تقدم، تبدو الهدنة أمام اختبار جديد: إما أن تتحول المهلة الإضافية إلى جسر نحو تسوية سياسية، أو تصبح مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من التصعيد.







