حرية- واشنطن – تقرير خاص
أكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، اليوم الجمعة، أن العراق يتجه نحو مرحلة جديدة في علاقته الاقتصادية مع الولايات المتحدة، تقوم على بناء شراكات استثمارية وتنموية طويلة الأمد، وليس الاكتفاء بعقود التنفيذ أو المقاولات التقليدية، فيما وصف مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، توم باراك، بغداد بأنها محور مشروع إقليمي جديد لإعادة رسم خريطة التجارة والطاقة في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات الزيدي خلال مشاركته في قمة الأعمال الأميركية – العراقية التي نظمتها غرفة التجارة الأميركية، بحضور مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين وممثلي شركات ومؤسسات مالية أميركية ودولية.
“نبحث عن شركاء لا مقاولين”
وقال الزيدي إن الحكومة العراقية تنظر إلى القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية بوصفها شريكاً رئيسياً في عملية التنمية، مؤكداً أن الاقتصاد العراقي يبحث اليوم عن “شركاء في التنمية والتطوير، وليس مجرد مقاولات للتنفيذ أو التجهيز”.
وأضاف أن الحكومة تعمل على استثمار الثروات الطبيعية والمعدنية للعراق بطريقة تسهم في خلق فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحويل الموارد إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
وأكد حرص حكومته على توسيع الحوار مع غرفة التجارة الأميركية، معتبراً أنها تمثل إحدى أهم المؤسسات المؤثرة في رسم التوجهات الاقتصادية والاستثمارية في الولايات المتحدة.
دعوة للمستثمرين
وفي رسالة مباشرة إلى الشركات العالمية، دعا الزيدي المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق العراقية، مشيراً إلى أن المنافسة الاقتصادية العالمية باتت تقوم على سرعة اتخاذ القرار.
وقال: “في السابق كنا نقول إن القوي يأكل الضعيف، أما اليوم فالمنطق الاقتصادي يقول إن السريع يأكل البطيء”، في إشارة إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع الاستثمارية قبل تغير الظروف الاقتصادية والإقليمية.
كما أعلن تبني الحكومة سياسة “الباب المفتوح” أمام المستثمرين، مع التعهد بإزالة العقبات الإدارية وتوفير قنوات اتصال مباشرة مع أصحاب المشاريع الاستثمارية الجادة.
باراك: العراق يقود مشروعاً إقليمياً جديداً
من جانبه، أكد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، توم باراك، أن العراق أصبح محوراً لتحالف اقتصادي وأمني جديد يربط الخليج العربي ببلاد الشام وتركيا ومصر، معتبراً أن قطاع الأعمال سيكون المحرك الرئيس لهذا المشروع.
وأوضح أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت أكثر تأثيراً من الأدوات التقليدية، مشيراً إلى أن الشركات ورجال الأعمال هم من يقودون اليوم مسارات التعاون في مجالات الطاقة، والكهرباء، والبنية التحتية، والربط اللوجستي.
وأضاف أن مشاريع الربط الإقليمي التي يقودها العراق من شأنها تقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، وفتح مسارات برية جديدة للتجارة والطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا.
مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأميركية
تعكس التصريحات المتبادلة خلال المؤتمر وجود توجه مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن، عبر نقل العلاقة من إطار التعاون الأمني إلى شراكات استثمارية طويلة الأمد في قطاعات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والنقل، والبنية التحتية.
كما تعكس اهتمام الإدارة الأميركية بدعم اندماج العراق في مشاريع الربط الإقليمي، بما يعزز دوره بوصفه مركزاً لوجستياً يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا وأوروبا.
تشير الرسائل التي حملها مؤتمر الأعمال الأميركي – العراقي إلى تحول واضح في طبيعة العلاقات بين بغداد وواشنطن، إذ لم تعد الملفات الأمنية وحدها تتصدر المشهد، بل برز الاقتصاد والاستثمار بوصفهما الركيزة الأساسية للمرحلة المقبلة.
ويبدو أن الحكومة العراقية تراهن على استقطاب رؤوس الأموال الأميركية لتسريع تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، مستفيدة من الموقع الجغرافي للعراق وثرواته الطبيعية.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى العراق باعتباره شريكاً اقتصادياً محورياً في مشروع أوسع لإعادة تشكيل شبكات التجارة والطاقة في الشرق الأوسط، بما يحد من تأثير الأزمات التي تشهدها الممرات البحرية، ويمنح بغداد دوراً أكبر في معادلات الاقتصاد الإقليمي.
وإذا نجحت هذه الرؤية في التحول إلى مشاريع عملية، فقد يدخل العراق مرحلة جديدة عنوانها “الاقتصاد أولاً”، حيث تصبح الاستثمارات والربط الإقليمي أدوات لتعزيز الاستقرار والتنمية، إلى جانب دورها في إعادة تموضع العراق على خريطة الاقتصاد العالمي.






