حرية
مع اقتراب جلسة مجلس النواب المرتقبة للتصويت على أول دفعة من الكابينة الوزارية، تتصاعد الحوارات السياسية في بغداد وأربيل وسط استمرار الخلافات بشأن الأسماء وتوزيع الحقائب، رغم تأكيد رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أن “الجميع سيشترك في الحكومة”.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم شكل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع إعلان البرلمان قرب تسلّمه البرنامج الحكومي لتوزيعه على النواب قبل جلسة منح الثقة.
وفي هذا السياق، وصف السياسي المستقل أبو ميثاق المساري مرحلة تشكيل الحكومة الحالية بأنها من أكثر المراحل غموضاً منذ عام 2006، مؤكداً أن الكتل السياسية لم تتسلم حتى الآن أي أسماء رسمية للوزراء من قبل رئيس الوزراء المكلف، كما لم تُقدَّم ترشيحات واضحة من القوى السياسية.
وأوضح المساري أن المشاورات ما تزال تدور ضمن تفاهمات غير معلنة، مرجحاً أن لا تختلف الحكومة المقبلة كثيراً عن سابقتها، مع استمرار الحديث عن كابينة تضم نحو 23 وزيراً دون تغييرات جوهرية.
وبحسب مصادر سياسية، فإن توزيع الوزارات يجري وفق مبدأ “النقاط الانتخابية”، خاصة داخل المكوّن السني، حيث أكد عضو تحالف العزم عزام الحمداني أن تحالفه يمتلك الحصة الأكبر مقارنة ببقية القوى السنية، مشيراً إلى أن عدد الوزارات المخصصة للمكوّن السني سيبقى عند ست حقائب حتى الآن.
في المقابل، تصاعدت مطالب المكونات العراقية بالحصول على تمثيل أوسع داخل الحكومة المقبلة، إذ شدد النائب عن الكورد الفيليين حيدر أبو تارة على ضرورة منح المكونات حقائب وزارية ومواقع تنفيذية حقيقية، محذراً من تكرار سياسة التهميش التي رافقت الحكومات السابقة.
كما دعت كتلة “صويانا” المسيحية إلى اعتماد نتائج الانتخابات أساساً لتمثيل المكونات، فيما طالب رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بمنح المسيحيين حقيبة وزارية لتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية.
وترافقت هذه التحركات مع سلسلة لقاءات عقدها الزيدي في أربيل مع الزعيم الكوردي مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، حيث ناقشت الأطراف ملفات تشكيل الحكومة، والنفط، والتنسيق المالي، إضافة إلى قضايا إقليمية تتعلق بدور العراق في الوساطات الجارية بالمنطقة.
وبحسب التفاهمات الأولية المتداولة، فإن الحكومة الجديدة ستتألف من 22 وزارة موزعة بين الإطار التنسيقي والقوى السنية والأحزاب الكوردية، في استمرار واضح لنهج التوافق السياسي والمحاصصة، رغم الانتقادات المتكررة التي تواجه هذا النموذج منذ سنوات.






