حرية
في مؤشر على انتقال المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى مستويات جديدة تتجاوز العمل العسكري المباشر، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران، معتبراً أن تجفيف مصادر التمويل الإيرانية بات يشكل إحدى أهم ساحات الصراع الاستراتيجي في المنطقة.
وجاءت تصريحات كاتس خلال مؤتمر متخصص بمكافحة ما وصفه بـ”الإرهاب الاقتصادي”، بحضور قيادات أمنية إسرائيلية رفيعة، في رسالة تعكس توجهاً إسرائيلياً متنامياً نحو استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية كجزء من استراتيجية مواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي.
من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية
يرى المسؤولون الإسرائيليون أن المواجهة مع إيران لا تقتصر على الجوانب العسكرية أو الأمنية، بل تشمل أيضاً شبكات التمويل التي تعتمد عليها طهران لدعم حلفائها في المنطقة.
وفي هذا السياق، ربط كاتس بين الإيرادات المالية الإيرانية والأنشطة العسكرية لحلفاء طهران في الشرق الأوسط، معتبراً أن أي موارد مالية تصل إلى إيران يمكن أن تنعكس على قدرات القوى المتحالفة معها في لبنان وغزة واليمن وساحات أخرى.
وتنسجم هذه التصريحات مع توجهات إسرائيلية وأميركية سابقة هدفت إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران والحد من قدرتها على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.
رسائل سياسية في توقيت حساس
تأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة مرحلة تفاوضية معقدة بين واشنطن وطهران عقب التفاهمات المؤقتة التي أُعلن عنها مؤخراً، وهو ما يدفع إسرائيل إلى محاولة التأثير على مسار تلك المفاوضات عبر التشديد على ضرورة إبقاء الضغوط الاقتصادية قائمة وعدم تقديم تنازلات كبيرة لإيران.
وتخشى تل أبيب من أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات أو انفتاح اقتصادي على إيران إلى تعزيز قدراتها المالية والإقليمية، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
سباق نحو “الفضاء العسكري”
إلى جانب الملف الإيراني، كشف كاتس عن توجه إسرائيلي لتوسيع القدرات العسكرية المرتبطة بالفضاء، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى أن تصبح من الدول الرائدة عالمياً في مجال القدرات الهجومية الفضائية.
وأشار إلى خطط طويلة الأمد لتعزيز الإنفاق الدفاعي وتطوير التقنيات المتقدمة، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في مواجهة التحديات المستقبلية.
ورغم أن هذه التصريحات لا تتضمن تفاصيل تقنية محددة، فإنها تعكس اهتماماً متزايداً من جانب إسرائيل بمجالات الحرب السيبرانية والفضائية والأنظمة التكنولوجية المتقدمة، التي أصبحت تشكل جزءاً أساسياً من معادلات الردع الحديثة.
معركة النفوذ مستمرة
تكشف تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أن الصراع مع إيران لم يعد يُقاس فقط بعدد الصواريخ أو العمليات العسكرية، بل بات يشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والفضاء ومصادر التمويل.
وفي ظل استمرار المفاوضات الإقليمية والدولية، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الضغط على طهران في مختلف المسارات، لضمان ألا تتحول أي تسويات سياسية أو اقتصادية إلى فرصة تعزز من نفوذها الإقليمي مستقبلاً.







