حرية
أعلنت قيادة شرطة محافظة الأنبار، اليوم الجمعة، العثور على كمية كبيرة من المخلفات الحربية التابعة لتنظيم “داعش”، خلال عملية تفتيش أمنية في صحراء منطقة الطاش الثانية، جنوبي المحافظة.
وذكرت القيادة في بيان، أن قوة أمنية عثرت على 6 صناديق عتاد تحتوي على 480 رأس قنبرة مدفع عيار 57 ملم، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات الأصولية اللازمة للتعامل مع المواد المضبوطة وفق السياقات الأمنية المعتمدة.
وتأتي العملية ضمن جهود الأجهزة الأمنية لتطهير المناطق الصحراوية والنائية من مخلفات العمليات العسكرية التي خلفها تنظيم “داعش” خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من الأنبار ومحافظات عراقية أخرى.
مخلفات الحرب.. تهديد مستمر
ولا تقتصر خطورة هذه المخلفات على كونها أسلحة قديمة، إذ تمثل الألغام والعبوات الناسفة والمقذوفات غير المنفلقة تهديداً مباشراً للمدنيين، ولا سيما في المناطق الصحراوية والزراعية التي تشهد حركة للسكان والرعاة والعاملين في مشاريع الإعمار والطاقة.
وتكشف عملية ضبط 480 رأس قنبرة عن حجم المخلفات التي ما تزال مدفونة أو مخزنة في مناطق متفرقة من الأنبار، رغم مرور سنوات على إعلان العراق استعادة كامل أراضيه من التنظيم.
وسبق أن تسببت مخلفات الحرب في وقوع ضحايا، إذ شهدت محافظة الأنبار في حزيران الماضي انفجار لغم من مخلفات تنظيم “داعش” أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.
تعكس العملية أن المعركة ضد مخلفات تنظيم “داعش” لم تنتهِ بانتهاء السيطرة الميدانية للتنظيم، وإنما انتقلت إلى مرحلة أخرى تتمثل في إزالة إرث الحرب وتأمين المناطق المحررة.
وتكتسب صحراء الأنبار أهمية خاصة في هذا السياق بسبب اتساع مساحتها وطبيعتها الجغرافية، الأمر الذي يجعل عمليات المسح والتطهير أكثر صعوبة، ويمنح المخلفات الحربية فرصة للبقاء سنوات طويلة من دون اكتشافها.
كما أن العثور على هذه الكمية من المقذوفات يسلط الضوء على ضرورة استمرار عمليات المسح الهندسي وإزالة الألغام والمخلفات غير المنفلقة، بالتوازي مع إعادة إعمار المناطق المحررة وإعادة السكان إليها.
واللافت أن الخطر لا يرتبط فقط بإمكانية انفجار هذه المواد، بل أيضاً باحتمال استخدامها من قبل جماعات إجرامية أو مسلحة في حال وصولها إلى أيدٍ غير رسمية، ما يجعل ضبطها وإتلافها وفق الإجراءات الفنية والأمنية جزءاً من منظومة منع عودة التهديدات المسلحة.
وبذلك، فإن إعلان بغداد الانتصار العسكري على “داعش” عام 2017 لا يعني انتهاء جميع آثار التنظيم على الأرض؛ فالمخلفات الحربية، إلى جانب الخلايا النائمة والآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب، تمثل ملفات أمنية وإنسانية ستحتاج إلى سنوات من العمل لمعالجتها بصورة نهائية.









