حرية
توقع البنك الدولي أن يواجه الاقتصاد العراقي مرحلة من التراجع خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة 2.2% خلال عام 2026، يتبعه تراجع أكبر يصل إلى 8.9% في عام 2027، قبل أن يعود إلى مسار النمو بنسبة 12.2% في عام 2028، وفق تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر في حزيران 2026.
وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد العراقي حقق نمواً محدوداً بنسبة 0.5% خلال عام 2024، فيما يُقدّر أن يكون قد انكمش بنسبة 1.5% في عام 2025، مع استمرار الضغوط الاقتصادية خلال السنوات اللاحقة.
وأشار البنك الدولي إلى أن العراق يُعد من أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بالتقلبات الاقتصادية والإقليمية، لا سيما بسبب اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية، في وقت جاءت فيه توقعات النمو لدول نفطية أخرى أكثر إيجابية، إذ يُنتظر أن ينمو اقتصاد السعودية بنسبة 3.1% والإمارات بنسبة 2.4% خلال عام 2026، بينما يتوقع انكماش اقتصاد الكويت بنسبة 6.4%.
كما أظهرت البيانات الفصلية استمرار التباطؤ الاقتصادي في العراق، حيث سجل الاقتصاد انكماشاً سنوياً بلغ 0.6% في الربع الأول من عام 2025، وارتفع إلى 1.7% في الربع الثاني، ثم 3.7% في الربع الثالث، قبل أن يتراجع إلى 0.9% في الربع الرابع، مع توقع وصول الانكماش إلى 2.3% خلال الربع الأول من عام 2026.
قراءة اقتصادية
تعكس توقعات البنك الدولي حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي في ظل التقلبات الحادة بأسواق الطاقة العالمية، وتراجع أسعار النفط مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
ويُظهر التقرير أن الاقتصاد العراقي ما زال يعاني من هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد شبه الكامل على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات الخارجية مقارنة باقتصادات المنطقة التي نجحت نسبياً في تنويع مصادر دخلها.
كما تضع هذه التوقعات حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أمام اختبار اقتصادي معقد، خاصة مع توجهها نحو إطلاق مشاريع استثمارية كبرى، وتوسيع الشراكات الدولية، والعمل على تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة غير النفطية بهدف تقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
ويرى مراقبون أن قدرة العراق على تجاوز مرحلة الانكماش المتوقعة ستعتمد على نجاح الإصلاحات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنى التحتية، إلى جانب الاستفادة من مشاريع الربط الإقليمي وخطوط الطاقة الجديدة التي تسعى بغداد إلى تفعيلها مع دول الجوار.
وفي حال استمرار التقلبات النفطية وضعف التنويع الاقتصادي، فإن معدلات النمو ستبقى رهينة الأسواق العالمية، ما قد يزيد من الضغوط على الموازنة العامة والإنفاق الحكومي خلال السنوات المقبلة.







