حرية
مع تصاعد الحديث عن اتفاقات أميركية – إيرانية جديدة واحتمالات تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، تتجه الأنظار إلى العراق بوصفه أحد أكثر الاقتصادات تأثراً بأي تحول في العلاقة بين إيران والعالم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي انفتاح اقتصادي على إيران لن يقتصر تأثيره على السوق الإيرانية فقط، بل سيمتد مباشرة إلى العراق بحكم الحدود المشتركة الطويلة وحجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين.
المنافذ الحدودية أول المستفيدين
من المتوقع أن تشهد المنافذ الحدودية العراقية مع إيران نشاطاً متزايداً في حال تخفيف العقوبات، خصوصاً بعد سنوات من القيود التي أثرت على حركة التحويلات المالية والتأمين والشحن والنقل.
فإعادة دمج إيران تدريجياً في النظام المالي العالمي قد تسهل عمليات التجارة، وتخفض تكاليف الاستيراد، وتسرع حركة البضائع عبر المنافذ الحدودية، ما ينعكس على حجم النشاط التجاري والخدمي في المحافظات الحدودية.
انخفاض محتمل في أسعار السلع
من أبرز النتائج المتوقعة أيضاً تراجع كلفة بعض السلع المستوردة نتيجة انخفاض تكاليف النقل والتأمين والتحويلات المالية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المستهلك العراقي.
وتشمل القطاعات الأكثر استفادة:
- المواد الغذائية.
- مواد البناء والإنشاءات.
- الصناعات التحويلية.
- مستلزمات الطاقة والصناعات الكهربائية.
- الخدمات اللوجستية والنقل.
فرصة أم تهديد للصناعة العراقية؟
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل، فزيادة الانفتاح التجاري قد تعني أيضاً تدفق كميات أكبر من السلع الإيرانية إلى الأسواق العراقية بأسعار تنافسية.
وهنا يبرز التحدي الأكبر أمام المنتج المحلي، الذي يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الحماية السوقية.
ويرى مختصون أن بعض الصناعات العراقية الصغيرة والمتوسطة قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز تنافسيته.
العراق وإيران.. شراكة اقتصادية عميقة
منذ عام 2003 تطورت العلاقات الاقتصادية بين بغداد وطهران بصورة متسارعة، حتى أصبحت إيران واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للعراق.
وخلال سنوات العقوبات المشددة، لعب العراق دوراً مهماً في حركة التبادل التجاري الإقليمي، ما جعل اقتصاده متأثراً بشكل مباشر بأي تغيير في البيئة الاقتصادية الإيرانية.
لذلك فإن تخفيف العقوبات لن يكون حدثاً خارجياً بالنسبة للعراق، بل متغيراً اقتصادياً داخلياً له انعكاسات مباشرة على الأسواق والتجارة والاستثمار.
ماذا يجب أن تفعل الحكومة العراقية؟
يرى خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية اقتصادية متوازنة تقوم على:
- تطوير البنية التحتية للمنافذ الحدودية.
- تعزيز الرقابة على الأسواق المحلية.
- دعم الصناعة والزراعة الوطنية.
- تنويع الشركاء التجاريين.
- استثمار الفرص اللوجستية الناتجة عن زيادة حركة التجارة الإقليمية.
- جذب الاستثمارات المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات الحدودية.
الرابح الحقيقي
في حال جرى تخفيف العقوبات بشكل واسع ومستدام، فإن العراق قد يكون من أكبر المستفيدين إقليمياً بسبب موقعه الجغرافي وترابطه التجاري مع إيران.
لكن حجم المكاسب سيعتمد على قدرة بغداد على تحويل الانفتاح التجاري إلى فرصة للتنمية الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بدور السوق الاستهلاكية للبضائع المستوردة.






