حرية
تحذيرات متصاعدة من تحويل العراق إلى منصة صراع إقليمي تعكس حجم القلق من دخول البلاد مجدداً في دائرة المواجهات العابرة للحدود، خصوصاً مع تزايد الحديث عن استخدام الأراضي العراقية لإطلاق طائرات مسيّرة تستهدف دول الجوار، وهو ما يضع بغداد أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة في لحظة إقليمية شديدة التوتر. التصريحات التي أطلقها الخبير في الشؤون الاستراتيجية محمد علي تكشف أن الخطر لا يتعلق فقط بالهجمات نفسها، بل بما قد تجره من تداعيات على سيادة الدولة العراقية وعلاقاتها الخارجية، إذ إن استمرار استخدام العراق كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية قد يدفع أطرافاً خارجية إلى التعامل مع الأراضي العراقية باعتبارها مصدر تهديد مباشر، ما يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد أو الردود الأمنية التي قد تنعكس على الداخل العراقي. الملف الأخطر في هذه القضية يتمثل في الطائرات المسيّرة التي أصبحت أداة رئيسية في حروب المنطقة بسبب كلفتها المنخفضة وصعوبة رصدها وقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة، وهو ما يجعل أي فراغ أمني أو ضعف في منظومات الرصد والسيطرة الجوية نقطة خطيرة يمكن استغلالها من قبل جماعات مسلحة أو جهات مرتبطة بصراعات إقليمية. التحذيرات الحالية تعكس أيضاً مخاوف من أن يتحول العراق تدريجياً إلى ساحة مفتوحة بين القوى المتصارعة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد الصراع في البحر الأحمر والخليج، وتزايد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بمحاور إقليمية مختلفة. وفي حال استمرار هذه الهجمات أو توسعها، فإن العراق قد يجد نفسه أمام ضغوط دبلوماسية وأمنية متزايدة من دول الجوار والمجتمع الدولي، فضلاً عن احتمالات تعرضه لعقوبات أو إجراءات أمنية بحجة حماية الأمن الإقليمي. كما أن أي تصعيد من هذا النوع قد يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والاستثماري في البلاد، لأن المستثمرين والشركات الأجنبية يتعاملون بحذر شديد مع البيئات غير المستقرة أمنياً. الدعوات إلى تبني سياسة “الحياد الإيجابي” تعكس إدراكاً متزايداً داخل العراق بأن المرحلة الحالية تتطلب الابتعاد عن سياسة المحاور، والعمل على منع استخدام الأراضي العراقية في أي صراع خارجي، لأن البلاد لا تحتمل الانجرار إلى مواجهة إقليمية جديدة بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات. الحكومة العراقية تواجه اليوم اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرتها على فرض سيادة الدولة ومنع أي جهة من اتخاذ قرار الحرب أو التصعيد خارج إطار المؤسسات الرسمية، خصوصاً أن استمرار الفوضى الأمنية في ملف الطائرات المسيّرة قد يضع العراق في قلب صراع إقليمي لا يملك القدرة على تحمل نتائجه السياسية والأمنية والاقتصادية.






