حرية
أكد مرصد “إيكو عراق”، اليوم السبت، أن العراق يُعد من أكثر دول الشرق الأوسط من حيث عدد المصارف العاملة، إلا أن هذا الانتشار لم ينعكس بصورة ملموسة على مستوى الخدمات المصرفية أو دور القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح المرصد، في بيان، أن عدد المصارف ومكاتب التمثيل المصرفية العاملة في العراق يبلغ 81 مؤسسة مصرفية، تشمل 8 مصارف حكومية، و24 مصرفاً تجارياً محلياً، و31 مصرفاً إسلامياً محلياً، و16 مصرفاً أجنبياً، إضافة إلى مكتبَي تمثيل لمصارف أجنبية.
وأضاف أن القطاع يضم كذلك 20 شركة للدفع الإلكتروني، فيما وصل عدد البطاقات المصرفية الفعالة إلى نحو 25 مليون بطاقة.
ورغم هذا العدد الكبير من المؤسسات المالية، أشار المرصد إلى أن القطاع المصرفي العراقي لا يزال يعاني من ضعف في مستوى الخدمات، وعدم مواكبة التطورات التقنية العالمية، ولا سيما في مجال الصيرفة الرقمية، مبيناً أن العراق ما يزال يفتقر إلى وجود مصرف إلكتروني متكامل يقدم خدمات مصرفية رقمية شاملة.
تكشف هذه الأرقام عن مفارقة واضحة في القطاع المصرفي العراقي؛ فارتفاع عدد المصارف لا يعني بالضرورة وجود قطاع مصرفي كفوء أو قادر على قيادة التنمية الاقتصادية. فمع وجود 81 مصرفاً، لا تزال نسبة كبيرة من التعاملات المالية تعتمد على النقد، فيما يبقى الإقراض والاستثمار المصرفي محدودين مقارنة بحجم الاقتصاد.
وتعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف التحول الرقمي، وتواضع البنية التكنولوجية، وغياب مصارف رقمية متكاملة، فضلاً عن استمرار هيمنة المصارف الحكومية على جانب كبير من النشاط المالي، مقابل ضعف مساهمة المصارف الخاصة في تمويل المشاريع الإنتاجية.
كما أن وجود 20 شركة للدفع الإلكتروني و25 مليون بطاقة مصرفية يشير إلى توسع أدوات الدفع، إلا أن استخدامها ما يزال يتركز في عمليات السحب النقدي أكثر من الاستفادة من الخدمات المصرفية الرقمية والتجارة الإلكترونية، ما يقلل من أثرها في تعزيز الشمول المالي.
ويؤكد ذلك أن التحدي الحقيقي أمام العراق لم يعد يتمثل في زيادة عدد المصارف، بل في إصلاح القطاع المصرفي، وتطوير البنية الرقمية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية، وربط المصارف بدعم الاستثمار والقطاع الخاص، بما يحولها من مؤسسات تقليدية إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي.







