حرية
كشفت وزارة الداخلية العراقية، اليوم الاثنين، عن نتائج وصفتها بالأكبر في ملف مكافحة المخدرات، معلنة ضبط أكثر من 16 طناً و800 كيلوغرام من المواد المخدرة منذ عام 2023، وإصدار 380 حكماً بالإعدام و150 حكماً بالسجن المؤبد بحق تجار المخدرات، إلى جانب تفكيك شبكة دولية كانت تستخدم الأراضي العراقية ممراً لتهريب المخدرات إلى إحدى دول الجوار.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته وزارة الداخلية العراقية وجهاز أمن إقليم كوردستان، خُصص لاستعراض نتائج التعاون الأمني بين المؤسسات الاتحادية وأجهزة الإقليم في مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وقال مدير إعلام مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، العميد عباس بهادلي، إن التعاون الاستخباري بين مديرية مكافحة المخدرات وجهاز أمن إقليم كوردستان والمديرية العامة لأمن السليمانية أسفر عن تنفيذ عملية نوعية أدت إلى تفكيك شبكة دولية متخصصة بتهريب المخدرات عبر الأراضي العراقية.
وأوضح أن العملية انتهت بضبط 38 كيلوغراماً من مادة الكريستال كانت مخبأة بإحكام داخل إطارات إحدى المركبات، فضلاً عن إلقاء القبض على أفراد الشبكة وإحالتهم إلى القضاء.
وأضاف أن الجهود الأمنية منذ عام 2023 أسفرت عن ضبط 16 طناً و800 كيلوغرام من المواد المخدرة، فيما أصدر القضاء 380 حكماً بالإعدام و150 حكماً بالسجن المؤبد بحق مدانين بقضايا الاتجار بالمخدرات، إلى جانب إصدار 190 مذكرة قبض دولية بحق متهمين فارين خارج البلاد.
وفي الجانب الصحي، أشار بهادلي إلى افتتاح 16 مركزاً متخصصاً لعلاج وتأهيل متعاطي المخدرات في مختلف المحافظات، استقبلت حتى الآن نحو 9500 متعاطٍ، أكمل أكثر من 8000 منهم برامج العلاج والتأهيل، في إطار اعتماد الدولة سياسة تجمع بين الردع القانوني والعلاج وإعادة التأهيل.
وأكد أن التنسيق بين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في إقليم كوردستان مستمر، مشيراً إلى أن العراق أصبح، بحسب تقييم الوزارة، في مقدمة دول المنطقة في مجال مكافحة المخدرات من حيث حجم العمليات الأمنية ومستوى التعاون بين المؤسسات المختصة.
قراءة وتحليل
تعكس الأرقام المعلنة تصعيداً واضحاً في سياسة الدولة العراقية تجاه ملف المخدرات، إذ لم يعد التركيز يقتصر على ملاحقة المروجين والمتعاطين، بل امتد إلى استهداف الشبكات المنظمة العابرة للحدود، التي تستغل الموقع الجغرافي للعراق كممر لنقل المخدرات بين دول المنطقة.
ويُعد ضبط أكثر من 16 طناً خلال أقل من ثلاث سنوات مؤشراً على حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية، كما يعكس في الوقت نفسه ارتفاع مستوى القدرات الاستخبارية والتنسيق بين المؤسسات الأمنية الاتحادية وأجهزة إقليم كوردستان.
التعاون الأمني… عنصر حاسم
تبرز العملية الأخيرة أهمية تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، خاصة أن شبكات التهريب باتت تعتمد مسارات معقدة وأساليب متطورة لإخفاء المواد المخدرة، كما حدث في إخفاء مادة الكريستال داخل إطارات المركبات.
ويشير هذا التعاون إلى وجود توجه لبناء منظومة أمنية موحدة في مواجهة الجريمة المنظمة، بعيداً عن الحدود الإدارية بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
الردع والعلاج
لا يقتصر التعامل مع المخدرات على الجانب الأمني، إذ تكشف بيانات وزارة الداخلية عن توجه متوازن يجمع بين العقوبات الرادعة بحق كبار التجار، وتوفير برامج علاج وتأهيل للمتعاطين.
ويعكس إنشاء 16 مركزاً للعلاج وإعادة التأهيل إدراكاً رسمياً بأن الإدمان يمثل قضية صحية واجتماعية إلى جانب كونه قضية أمنية، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة في مكافحة المخدرات.
تحديات مستمرة
ورغم النتائج المعلنة، فإن استمرار ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة يشير إلى أن شبكات الاتجار ما تزال تمتلك القدرة على محاولة اختراق الحدود واستغلال طرق التهريب، الأمر الذي يتطلب استمرار تطوير وسائل الرقابة الحدودية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وملاحقة الشبكات العابرة للحدود وتجفيف مصادر تمويلها.
تكشف حصيلة وزارة الداخلية أن العراق دخل مرحلة أكثر تقدماً في حربه ضد المخدرات، من خلال الجمع بين العمل الاستخباري، والتنسيق الأمني، والردع القضائي، وبرامج العلاج والتأهيل. ورغم ما تحقق من نتائج، فإن طبيعة الجريمة المنظمة العابرة للحدود تجعل هذا الملف واحداً من أكثر التحديات الأمنية تعقيداً، ما يتطلب استمرار الجهود الأمنية والتشريعية والتوعوية للحفاظ على هذه المكتسبات والحد من انتشار المخدرات في المجتمع العراقي.






