حرية
أعلن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الاثنين، إلقاء القبض على متهم انتحل صفة موظف في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى ولجنة مكافحة الفساد المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، بهدف ابتزاز عدد من المسؤولين في محافظة النجف مقابل مبالغ مالية.
وذكر إعلام مجلس القضاء الأعلى، في بيان، أن المتهم تواصل هاتفياً مع مدير دائرة التسجيل العقاري في النجف، مدعياً وجوده في اجتماع مع رئيس مجلس القضاء الأعلى لتوقيع كتب رسمية، وأبلغه بأن اسمه مدرج ضمن قوائم أوامر القبض، زاعماً قدرته على إلغاء تلك الإجراءات مقابل مبالغ مالية.
وأوضح البيان، نقلاً عن القاضي المختص، أن التحقيقات أظهرت قيام المتهم في وقت سابق بمحاولات مماثلة استهدفت مدير مطار النجف، وكذلك مدير توزيع الكهرباء في المحافظة، مستخدماً الأسلوب نفسه في انتحال الصفة والادعاء بامتلاك نفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن المحكمة باشرت الإجراءات القانونية فور ورود المعلومات، وتمكنت بعد جمع الأدلة ومتابعة القضية من إلقاء القبض على المتهم، وتدوين أقواله قضائياً، تمهيداً لإحالته إلى المحكمة المختصة لمحاكمته وفق أحكام القانون.
تعكس هذه القضية تصاعد محاولات انتحال الصفات الرسمية واستغلال أسماء مؤسسات الدولة والقيادات العليا لابتزاز المسؤولين أو المواطنين، مستندة إلى أساليب تعتمد على الإيهام بالنفوذ والقدرة على التأثير في القرارات القضائية أو الإدارية.
ويشير أسلوب المتهم إلى محاولة استغلال حساسية ملفات الفساد والإجراءات القضائية لإقناع الضحايا بوجود مذكرات قبض أو تحقيقات بحقهم، ثم عرض “التدخل” لإلغائها مقابل مبالغ مالية، وهو نمط من الجرائم يعرف بالاحتيال القائم على ادعاء النفوذ.
يمثل الإعلان عن تفاصيل القضية رسالة واضحة بأن المؤسسات القضائية تتابع مثل هذه الممارسات، وأن انتحال صفة موظفي الدولة أو الادعاء بامتلاك نفوذ داخل السلطات القضائية أو التنفيذية يواجه بإجراءات قانونية صارمة.
كما تؤكد القضية أهمية التحقق من هوية أي شخص يدّعي تمثيل جهة رسمية، وعدم التعامل مع الاتصالات أو الطلبات غير الموثقة، خصوصاً تلك التي تتضمن طلبات مالية أو وعوداً بالتأثير في إجراءات قضائية أو إدارية.
حماية المؤسسات من استغلال أسمائها
تكرار مثل هذه الوقائع يبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي لدى المسؤولين والموظفين والمواطنين، بأن القرارات القضائية والإجراءات الرسمية لا تُبلغ عبر اتصالات شخصية تطلب مبالغ مالية، وإنما تصدر وفق السياقات القانونية المعتمدة ومن خلال الجهات المختصة.
ويرى مختصون أن سرعة تحرك القضاء وجمع الأدلة والقبض على المتهم تعكس أهمية التنسيق بين الأجهزة القضائية والأمنية في مواجهة جرائم الاحتيال والابتزاز، ولا سيما تلك التي تستهدف هيبة المؤسسات الرسمية وثقة المواطنين بها.
تكشف هذه القضية عن محاولة لاستغلال اسم القضاء العراقي ومؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، إلا أن سرعة الإجراءات القانونية أسهمت في إحباطها. كما تؤكد الواقعة أن مكافحة جرائم الابتزاز والاحتيال لا تقتصر على ملاحقة الجناة، بل تشمل أيضاً تعزيز الوعي بعدم الاستجابة لأي ادعاءات بالنفوذ أو الوساطة خارج الأطر القانونية والرسمية.






