حرية
قرر وزير الداخلية وكالةً، حسين العوادي، اليوم الاثنين، سحب جميع عناصر الحماية المخصصة لأعضاء مجلس النواب الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية في قضايا تتعلق بالفساد المالي.
وقال مصدر مطلع في وزارة الداخلية، إن العوادي أصدر توجيهاً إلى مديرية حماية الشخصيات بسحب عناصر الشرطة المكلفين بحماية النواب الذين تمت إدانتهم وإحالتهم إلى القضاء على خلفية قضايا فساد مالي.
ويأتي القرار في سياق الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضمن حملة مكافحة الفساد التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي حملت تسميات «فجر الأحد» و«صولة الفجر»، بعد انطلاق أولى عملياتها فجر الأحد 28 حزيران/يونيو 2026.
وشملت الحملة منذ انطلاقها إصدار أوامر قبض واستقدام وفتح تحقيقات بحق مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال، بينهم نواب ومسؤولون حاليون وسابقون، على خلفية ملفات تتعلق بهدر المال العام والكسب غير المشروع.
واستهدفت العمليات الأولى، بحسب المعلومات الحكومية، شبكات فساد مرتبطة بملفات المنافذ الحدودية والجمارك والطاقة والضرائب، فيما أعلنت السلطات عن استرداد وتجميد أصول وأموال بمبالغ كبيرة وإعادتها إلى خزينة الدولة.
يحمل سحب الحمايات بعداً يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، إذ يعكس توجهاً لربط الامتيازات والحماية الرسمية بالوضع القانوني للمسؤول، خصوصاً أن الحماية الأمنية المخصصة للنواب تمثل إحدى مظاهر النفوذ التي قد تستمر حتى بعد دخول المسؤول في مسار قضائي.
وفي حال تطبيق القرار بصورة واسعة ومنتظمة، فإنه قد يشكل رسالة بأن الصفة النيابية لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء يحول دون تنفيذ الإجراءات القانونية، كما يضع مؤسسات الدولة أمام اختبار مهم يتعلق بمدى قدرتها على التعامل مع المسؤولين المتهمين أو المدانين وفق معيار قانوني موحد.
لكن نجاح هذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بوضوح الأساس القانوني الذي تستند إليه، وبالتمييز بين النائب الذي صدرت بحقه إدانة قضائية نهائية وبين من لا يزال متهماً أو يخضع للتحقيق؛ لأن سحب الحماية قبل حسم الوضع القانوني قد يثير إشكالات تتعلق بالحصانة والإجراءات الدستورية.
وبذلك، تبدو الخطوة جزءاً من مسار أوسع تحاول الحكومة من خلاله تحويل حملة «صولة الفجر» من سلسلة اعتقالات واسترداد أموال إلى إعادة ترتيب منظومة الامتيازات المرتبطة بالمناصب السياسية، وهو اختبار ستكون نتائجه أكثر وضوحاً مع اتساع دائرة التحقيقات وإعلان مصير الملفات أمام القضاء.







