حرية
كشفت مصادر حكومية عن توسع مرتقب في حملة مكافحة الفساد التي تقودها الحكومة العراقية، مع استكمال قائمة جديدة تضم 40 شخصية متهمة بملفات فساد مالي وإداري، بالتزامن مع تقديرات أولية تشير إلى أن قيمة التسويات المحتملة مع بعض المدانين قد تصل إلى 10 تريليونات دينار عراقي، مقابل استرداد الأموال المنهوبة ومصادرة الأصول المتحصلة من المال العام.
وقال مصدر حكومي إن القائمة الجديدة ستُعرض على قوى الإطار التنسيقي والقوى السياسية الأخرى، بهدف رفع الغطاء أو الحصانة السياسية عن الأسماء المشمولة، بما يمهد لاستكمال الإجراءات القضائية وإصدار مذكرات القبض بحقهم، ضمن المرحلة الجديدة من حملة مكافحة الفساد.
وأوضح أن القائمة تضم أربعة أعضاء في مجلس النواب، إلى جانب وكلاء وزارات سابقين وحاليين، ومديرين عامين، وشخصيات وسيطة، وأصحاب شركات معروفة، مؤكداً أن المتهمين ينتمون إلى مكونات سياسية واجتماعية مختلفة، ولا تقتصر التحقيقات على جهة أو مكون بعينه.
وأضاف المصدر أن التحقيقات ستتضمن تسجيل اعترافات المتهمين، على أن تُعرض المحاكمات والاعترافات للرأي العام بعد استكمال الإجراءات القانونية، لضمان الشفافية ومنع أي محاولات لتزوير الوقائع أو توجيه اتهامات غير مستندة إلى أدلة.
وأشار إلى أن هذا الإجراء جاء بناءً على مقترح تقدمت به إحدى الشخصيات السياسية البارزة، وحظي بتوافق داخل الإطار التنسيقي، بهدف تعزيز ثقة الرأي العام بآليات مكافحة الفساد وإظهار نتائج التحقيقات بصورة علنية.
تسويات مالية دون إسقاط الإدانة
وبيّن المصدر أن الحكومة تدرس إبرام تسويات مع بعض المدانين، تقوم على استرداد كامل الأموال العامة ومصادرة الممتلكات التي ثبت حصولها من عائدات الفساد، مؤكداً أن هذه التسويات لا تعني إسقاط التهم أو التنازل عن الحق العام، وإنما تثبت الإدانة مع استعادة الأموال المنهوبة لصالح الدولة.
ووفقاً للمصدر، فإن القيمة الأولية لهذه التسويات قد تصل إلى نحو 10 تريليونات دينار عراقي، وهو مبلغ يرى أنه يمكن أن يخفف الضغوط المالية على الموازنة العامة، ويسهم في تغطية نفقات الرواتب لعدة أشهر.
مراحل متواصلة من الحملة
وتأتي هذه التطورات استكمالاً للحملة التي انطلقت أواخر حزيران الماضي، وشهدت اعتقال مسؤولين سياسيين ونواب ورجال أعمال ضمن ما وصفته الحكومة بـ”المرحلة الأولى” من مشروع استرداد المال العام.
كما تستمر التحقيقات مع الموقوفين في إطار عملية “صولة الفجر” وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة، بالتزامن مع التحضير للمرحلة الثانية التي تشمل ملفات في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، إلى جانب تتبع الأموال والعقارات والاستثمارات المرتبطة بمسؤولين داخل العراق وخارجه.
وفي السياق ذاته، تواصل هيئة النزاهة والسلطة القضائية تنفيذ مذكرات القبض وفق الأطر القانونية، مع استمرار فتح ملفات جديدة قد تطال شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع دراسة مشروع قانون “من أين لك هذا” لاستكمال مساره التشريعي.
إذا ما صحت هذه المعطيات، فإن الحملة تدخل مرحلة أكثر اتساعاً، إذ لم تعد تقتصر على تنفيذ أوامر قبض، بل تتجه إلى استرداد الأموال العامة وملاحقة الأصول داخل العراق وخارجه، وهو ما يعكس تحولاً في آليات مكافحة الفساد من التركيز على العقوبات الجنائية فقط إلى استعادة الأموال المنهوبة.
وفي المقابل، فإن نجاح هذه المرحلة سيظل مرهوناً باستكمال الإجراءات القضائية بشفافية، واحترام الضمانات القانونية، وإثبات الاتهامات بأحكام قضائية نهائية، بما يعزز ثقة الرأي العام ويجنب الحملة أي اتهامات بالانتقائية أو التسييس.







