حرية
نفت وزارة النفط وجود خلافات أو شبهات فساد تعرقل تصدير النفط الخام العراقي، مؤكدة أن التنسيق مع وزارة النقل ومؤسسات الدولة الأخرى يجري على أعلى المستويات بهدف زيادة الصادرات وتعظيم الإيرادات المالية.
وجاء توضيح الوزارة رداً على تصريحات للنائبة هيام الياسري تحدثت فيها عن وجود خلاف بين وزارتي النفط والنقل بشأن ملف نقل وتصدير النفط الخام، وما أثير حول امتلاك شركة النقل البحري ناقلات يمكن استخدامها في عمليات التصدير.
أين تكمن نقطة الخلاف؟
الوزارة أوضحت أن النشاط البحري المتعلق بنقل النفط الخام والمنتجات النفطية يقع ضمن اختصاص شركة ناقلات النفط العراقية التابعة لوزارة النقل، وليس شركة تسويق النفط «سومو»، وهو تفصيل مهم في فهم طبيعة الملف.
وبحسب التوضيح، فإن «سومو» لم تتولَّ تشغيل الناقلات أو إدارتها، وإنما قامت بتعميم روابط ووسائل الاتصال الخاصة بشركة النقل البحري التابعة لوزارة النقل على الشركات العالمية المتعاقدة معها، بهدف تمكين تلك الشركات من الدخول في مفاوضات مباشرة بشأن استخدام وتشغيل الناقلات المؤجرة من قبل الشركة.
وهنا يبدو أن الوزارة تحاول الفصل بين مسؤولية تسويق النفط وبيع الشحنات وبين مسؤولية النقل البحري، باعتبار أن لكل جهة اختصاصاً مختلفاً.
الوزارة ترد على شبهة التعطيل
التوضيح الرسمي لا يكتفي بنفي وجود خلاف بين الوزارتين، بل يؤكد أن التعاون بينهما مستمر، وأن وزارة النفط تدعم ما وصفته بـ«الجهد الوطني» بمختلف اختصاصاته.
وتشير الرسالة الأهم في البيان إلى أن أي ترتيبات تتعلق بالناقلات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها منافسة أو تعارضاً بين «سومو» وشركة النقل البحري، وإنما باعتبارها عملية تنسيق بين جهتين حكوميتين، لكل منهما دور محدد في سلسلة تصدير النفط.
لكن الملف يفتح سؤالاً أكبر
رغم نفي وزارة النفط وجود خلافات تعرقل التصدير، فإن إثارة الموضوع من جانب نيابي تكشف عن حاجة أكبر إلى الشفافية في ملف النقل البحري للنفط العراقي، خصوصاً أن عمليات التصدير تتعلق بمليارات الدولارات، وأي خلل في النقل أو التسويق أو التعاقدات يمكن أن ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة.
كما أن الحديث عن استخدام ناقلات مؤجرة، بدلاً من امتلاك أسطول ناقلات نفطية، يطرح تساؤلات اقتصادية وفنية حول كلفة النقل، وآليات التعاقد، والجهات المستفيدة، ومدى تنافسية الأسعار، وما إذا كان النموذج الحالي يحقق أفضل عائد ممكن للخزينة العراقية.
وبالتالي، فإن نفي وجود خلاف إداري لا يغلق بالضرورة باب الأسئلة الرقابية؛ بل قد يكون المطلوب هو كشف تفاصيل العقود وآليات الإحالة وكلف النقل والعوائد المتحققة، بما يسمح للرأي العام والبرلمان بتقييم كفاءة المنظومة بعيداً عن الاتهامات المتبادلة.
وزارة النفط أرادت من بيانها إيصال ثلاث رسائل واضحة: لا يوجد خلاف مع وزارة النقل يعرقل تصدير النفط، و«سومو» ليست الجهة المختصة بالنقل البحري، وأن التنسيق بين مؤسسات الدولة مستمر لرفع كفاءة التصدير وتعظيم الإيرادات.
لكن في المقابل، فإن أهمية الملف وحجم الأموال المرتبطة به يجعلان الشفافية في تفاصيل التعاقدات والنقل البحري أمراً لا يقل أهمية عن نفي وجود الخلافات، خصوصاً عندما تتحول قضية فنية بين مؤسسات الدولة إلى مادة للجدل السياسي والرقابي.







