حرية
باشرت وزارة المالية العراقية، اليوم الأربعاء، بالتعاون مع البنك الدولي، إعداد خارطة طريق تنفيذية للتحول الرقمي وتحديث إدارة المالية العامة، في خطوة تستهدف تطوير البنية المؤسسية للوزارة وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية وفق المعايير الدولية.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن وكيلها علي كريم عقد اجتماعاً مع وفد من البنك الدولي برئاسة إيمانويل ساليناس، بحضور المديرين العامين لدوائر الدين العام والموازنة والمحاسبة، إلى جانب أعضاء الفريق الوطني للتحول الرقمي، لبدء تنفيذ متطلبات المشروع.
وأضافت أن الاجتماع شهد اعتماد منهجية عمل متكاملة لتقييم الواقع المؤسسي، وتحديد أولويات التنفيذ، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، ووضع جداول زمنية واضحة للمراحل المقبلة، فضلاً عن تحديد مؤشرات الأداء والمخرجات بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية.
وأكد وكيل وزارة المالية أن مشروع التحول الرقمي يمثل أحد المحاور الرئيسة في برنامج الإصلاح المالي والإداري، لما يوفره من أدوات لتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة إدارة المالية العامة، وتحسين جودة الخدمات المالية الحكومية.
من جهته، جدد وفد البنك الدولي التزامه بمواصلة تقديم الدعم الفني والاستشاري ونقل الخبرات الدولية، بما يسهم في تنفيذ البرنامج الحكومي وتطوير منظومة الإدارة المالية في العراق.
يمثل إطلاق خارطة الطريق للتحول الرقمي خطوة تتجاوز تحديث الأنظمة الإلكترونية، إذ يعكس توجهاً لإعادة هيكلة آليات إدارة المال العام في العراق، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
ويأتي هذا التحرك في مرحلة تشهد تحديات مالية متنامية، ما يجعل الرقمنة أداة مهمة للحد من البيروقراطية، وتقليل الأخطاء الإدارية، وتعزيز الرقابة على الإنفاق والإيرادات، فضلاً عن توفير بيانات مالية أكثر دقة تساعد في رسم السياسات الاقتصادية.
كما أن التعاون مع البنك الدولي يمنح المشروع بعداً فنياً ومؤسسياً، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث أنظمة الموازنة والمحاسبة وإدارة الدين العام، وهي ملفات تعد من أبرز ركائز الإصلاح الاقتصادي.
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاحها سيعتمد على قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ الإصلاحات المؤسسية بالتوازي مع تحديث البنية التكنولوجية، وتأهيل الكوادر البشرية، وضمان التكامل بين الأنظمة الحكومية المختلفة، بما يحول التحول الرقمي من مشروع تقني إلى إصلاح إداري ومالي شامل يدعم الاستقرار المالي ويعزز ثقة المستثمرين والجهات الدولية بالاقتصاد العراقي.






