حرية
في موقف يُعد من أشد المواقف التي يصدرها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني تجاه طهران، أدان رئيس الحزب بافل طالباني الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مناطق في إقليم كردستان، ولا سيما مواقع تابعة للحزب في محافظة السليمانية، واصفاً إياها بأنها “انتهاك خطير وغير مقبول” لسيادة الإقليم وأمنه.
وقال طالباني، في بيان، إن الصواريخ الباليستية التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية استهدفت “الوطن وقواتنا الأمنية”، مؤكداً أن حماية المواطنين تمثل الأولوية القصوى، وأن الأجهزة الأمنية وقوات الطوارئ استنفرت جميع إمكاناتها لضمان الأمن، معرباً عن تضامنه مع سكان أربيل، ومشدداً على أن “الاعتداء على أي جزء من كردستان هو اعتداء على الجميع”.
ووصف رئيس الاتحاد الوطني الهجمات بأنها “عمل عدواني متعمد وانتهاك صارخ للأعراف الدولية وتصعيد غير مبرر”، مؤكداً أن استهداف الإقليم “أمر غير مقبول”، وأن أمن المواطنين “خط أحمر”.
وأشار إلى أن الإقليم لا يسعى إلى التصعيد، لكنه في الوقت ذاته لن يعتبر ضبط النفس مؤشراً على الضعف، معلناً التنسيق مع الحلفاء والشركاء من أجل بلورة رد دبلوماسي ودفاعي يضمن حماية الإقليم، وداعياً إيران إلى وقف الهجمات وتقديم توضيحات بشأنها.
من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سوران الداودي إن منطقة نكران وقلعة جولان، التي تُعد من أبرز معاقل الحزب التاريخية في السليمانية، تعرضتا لقصف صاروخي، كما استُهدفت مواقع تابعة للقوة (70) التابعة لقوات البيشمركة، ما أدى إلى أضرار في مخازن للأسلحة.
وأكد الداودي أن الشارع الكردي يعيش حالة من الغضب إزاء الهجمات الإيرانية، منتقداً ما وصفه بعدم اتخاذ الحكومة الاتحادية إجراءات كافية لوقف الاعتداءات على الإقليم.
وتشير إحصاءات محلية إلى أن إقليم كردستان تعرض لعشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ منذ مطلع يوليو، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي المرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
تمثل تصريحات بافل طالباني تحولاً سياسياً لافتاً في خطاب الاتحاد الوطني الكردستاني تجاه إيران، إذ لطالما احتفظ الحزب بعلاقات وثيقة مع طهران مقارنة ببقية القوى الكردية، ما يجعل صدور إدانة بهذا المستوى مؤشراً على حجم التوتر الذي أحدثته الضربات الأخيرة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية لعدة أسباب:
- تغيير في طبيعة الخطاب السياسي: استخدام طالباني عبارات مثل “انتهاك السيادة” و”العمل العدواني” يعكس انتقال الحزب من سياسة الاحتواء إلى توجيه انتقادات علنية لإيران.
- استهداف معاقل الحزب: الهجمات لم تطل مناطق عامة فحسب، بل استهدفت مواقع مرتبطة مباشرة بالاتحاد الوطني، بما فيها مقرات تاريخية ومواقع لقوات البيشمركة، وهو ما يفسر حدة الموقف.
- رسائل إلى بغداد: انتقاد القيادات الكردية لضعف الموقف الاتحادي يضع الحكومة العراقية أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ خطوات دبلوماسية وأمنية لحماية سيادة البلاد ومنع تكرار الهجمات.
- تعقيد المشهد الإقليمي: استمرار الضربات الإيرانية داخل إقليم كردستان يهدد بتوسيع رقعة التوتر، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران، ما قد يحول الإقليم إلى ساحة إضافية للصراع.
ورغم أن الاتحاد الوطني شدد على تمسكه بخيار التهدئة، فإن حديثه عن “رد دبلوماسي ودفاعي حاسم” يعكس توجهاً نحو تصعيد سياسي مع طهران، وربما تحرك أوسع بالتنسيق مع بغداد وشركاء دوليين للضغط من أجل وقف استهداف أراضي الإقليم، في وقت تبقى فيه احتمالات احتواء الأزمة مرتبطة بمسار التوتر الإقليمي الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.







