حرية
دخلت احتجاجات مناطق شمال محافظة البصرة مرحلة جديدة من التحركات، مع استمرار التظاهرات والاعتصامات المطالبة بتحسين الواقع الخدمي وإنجاز المشاريع المتلكئة وتوفير فرص العمل، وسط تصاعد مطالب الأهالي بضرورة وضع حد لما يصفونه بتأخر الاستجابة لاحتياجات مناطقهم، رغم ما تمثله من أهمية نفطية واقتصادية.
وفي استجابة لهذه المطالب، وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، يوم السبت 7 تشرين الثاني 2026، بتشكيل وفد حكومي رفيع المستوى برئاسة وزير النفط، وعضوية وزراء الإسكان والإعمار والتخطيط، ورئيس هيئة المستشارين، ورئيس الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، ورئيس فريق الجهد الخدمي، لزيارة محافظة البصرة ولقاء المواطنين في مناطق شمال المحافظة وبقية الأقضية، بحضور الحكومة المحلية.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، أن مهمة الوفد تتضمن الاطلاع ميدانياً على واقع الخدمات والمشاريع، والاستماع إلى مطالب المواطنين، على أن يقدم تقريراً مفصلاً إلى مجلس الوزراء خلال 48 ساعة، تمهيداً لاتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة للنهوض بالواقع الخدمي في المحافظة.
ويأتي هذا التحرك الحكومي بعد سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها أقضية ومناطق شمال البصرة، وفي مقدمتها قضاء الصادق، على خلفية مطالبات يقول الأهالي إنها سبق أن طُرحت أمام الحكومات السابقة والحكومة المحلية، من دون استكمال تنفيذ جميع التعهدات المتعلقة بها.
وتعود أحدث موجات التصعيد إلى يوم 30 تشرين الأول 2026، عندما عاد أهالي قضاء الصادق إلى ساحات الاحتجاج، ونصبوا سرادق قرب بوابة حقل غرب القرنة الأول، احتجاجاً على تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية وتراجع مستوى الخدمات في مناطقهم.
وتوسعت التحركات في 3 تشرين الثاني، مع مشاركة أعداد كبيرة من أبناء العشائر في أقضية ونواحي شمال البصرة، حيث نظم المحتجون تحركاً قرب حقل غرب القرنة الأول، وأغلقوا المحطة الثامنة التابعة للحقل، في خطوة تصعيدية للضغط على الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم.
كما منح المحتجون الحكومتين المركزية والمحلية مهلة ثلاثة أيام للاستجابة، ملوحين بتوسيع خطواتهم الاحتجاجية وصولاً إلى إغلاق بقية الحقول النفطية في المنطقة، إذا لم تتحقق مطالبهم.
ولم تقتصر الاحتجاجات على قضاء الصادق، إذ شهدت مناطق أخرى تحركات مساندة، بينها منطقة الشرش، التي نظم أهاليها تظاهرة دعماً للاحتجاجات ومطالب سكان شمال المحافظة.
وتتوزع مطالب المحتجين على ملفات خدمية وتنموية واقتصادية مثل إنشاء جامعة في مناطق شمال البصرة، إلى جانب مستشفى تعليمي لتلبية الاحتياجات الصحية والتعليمية للسكان، وإعادة تأهيل طريق القرنة – البصرة المعروف باسم “طريق الموت” وإعادة عمل آليات الجهد الخدمي والمباشرة بإكساء شوارع القضاء وتحسين البنى التحتية وتوفير فرص العمل لأبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية، ومعالجة ملفات التعيينات والعقود والدرجات الوظيفية والرواتب ومعالجة تلوث المياه وتحسين الخدمات البلدية والبيئية، وتطوير المدارس والمؤسسات الصحية وتوفير احتياجاتها.
وتستند هذه المطالب، بحسب ممثلي الحراك، إلى الحاجة لمعالجة الفجوة بين الأهمية الاقتصادية للمنطقة وواقع الخدمات وفرص العمل المتاحة لسكانها.
مشاريع متلكئة وأزمة تمويل
وفي سياق التحركات السياسية والحكومية لمتابعة الاحتجاجات، اجتمع نواب من محافظة البصرة مع ممثلي حراك شمال المحافظة، يوم 4 تشرين الثاني، لبحث المطالب وسبل تحويلها إلى ملفات متابعة لدى الوزارات والجهات التنفيذية.
كما طالب نواب البصرة بإنشاء صندوق سيادي لإعمار مناطق شمال المحافظة وبقية مناطقها، وصرف مستحقات البترودولار والمنافع الاجتماعية، وتوفير فرص العمل ومعالجة أزمات المدارس والمستشفيات والمشاريع المتلكئة.
وفي 7 تشرين الثاني، عقد وفد ضم أعضاء من مجلس النواب ومجلس المحافظة، ونائب رئيس مجلس المحافظة أسامة السعد، وعدداً من مديري الدوائر الحكومية، اجتماعاً مع ممثلي المتظاهرين في قضاء الصادق.
وقال ممثل حراك الصادق هيثم المنصوري، إن جزءاً كبيراً من مطالب أهالي القضاء المرتبطة بالحكومة المحلية تحقق، إلا أن توقف التمويل المخصص للمحافظة حال دون استكمال بقية المطالب.
من جانبه، أوضح نائب محافظ البصرة الإداري ماهر العامري أن 45 بالمئة من خطة المحافظة التي صوّت عليها مجلس المحافظة عام 2024 خُصصت لأقضية شمال البصرة، مشيراً إلى أن عدم إدراج تلك المشاريع من قبل وزارة التخطيط حال دون إحالتها إلى الجهات المنفذة والبدء بتنفيذها.
وشهدت التحركات الأخيرة مساعي للتوصل إلى تفاهمات بين ممثلي الحراك والجهات الحكومية، إذ جرى الاتفاق على إيقاف الخطوات التصعيدية وعدم الدخول إلى الحقول النفطية، والاكتفاء بالاعتصام لحين البدء بتنفيذ المطالب، وفي مقدمتها إعادة عمل آليات الجهد الخدمي وإكساء عدد من شوارع القضاء.






