حرية
احتفلت السفارة الفرنسية في بغداد، اليوم الأربعاء، باليوم الوطني للجمهورية الفرنسية، بحضور شخصيات رسمية ودبلوماسية وثقافية وأكاديمية، في مناسبة أكدت خلالها باريس تمسكها بتعزيز شراكتها مع العراق ودعم استقراره وتنميته.
وقال السفير الفرنسي لدى العراق، باتريك دوريل، إن فرنسا وقفت إلى جانب العراق خلال السنوات الماضية انطلاقاً من التزاماتها تجاه أمنه واستقراره، مشيراً إلى أن بلاده دفعت ثمناً لذلك بعد تعرض جنود فرنسيين لهجوم إرهابي في العراق خلال شهر آذار الماضي، أسفر عن مقتل أحد العسكريين وإصابة خمسة آخرين.
وأضاف أن العراق حقق تقدماً ملحوظاً على المستويين الأمني والاقتصادي، معرباً عن أمله في نجاح الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي في تنفيذ برامجها الإصلاحية.
وأكد دوريل دعم فرنسا لجهود الحكومة العراقية في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، لافتاً إلى أن التعاون الثنائي يشمل قطاعات الاقتصاد والدفاع والأمن والثقافة وحماية التراث، فضلاً عن دعم العراق في تعزيز اندماجه الإقليمي وتطوير علاقاته مع دول الجوار، ولا سيما الدول العربية.
من جانبه، أكد وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد بحر العلوم أن العلاقات بين بغداد وباريس تستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، مدعومة بالاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين وتبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى.
وثمن بحر العلوم الدور الفرنسي في دعم أمن العراق، سواء عبر المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش أو من خلال بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن هذا التعاون يعكس التزام باريس المستمر بتطوير قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية.
ودعا وكيل الخارجية العراقية الشركات الفرنسية إلى توسيع استثماراتها في العراق، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توفير بيئة استثمارية أكثر جذباً لرؤوس الأموال، خصوصاً في قطاعات الطاقة والنقل والبنى التحتية والصناعة والخدمات.
تعكس الرسائل المتبادلة خلال الاحتفال رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات العراقية–الفرنسية من إطار التعاون الأمني إلى شراكة اقتصادية وتنموية أوسع. ففرنسا، التي لعبت دوراً بارزاً في دعم العراق ضمن التحالف الدولي، تسعى إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في السوق العراقية، بالتوازي مع استمرار التعاون العسكري والثقافي.
كما يأتي تأكيد باريس دعمها لملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة في وقت تشهد فيه الحكومة العراقية حملة إصلاحات داخلية، ما يشير إلى توافق في الرؤى بشأن أولويات المرحلة المقبلة. وفي المقابل، يعكس توجيه بغداد دعوة مباشرة للشركات الفرنسية رغبة في استقطاب مزيد من الاستثمارات الأوروبية، ضمن سياسة تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على طرف دولي واحد، وهو ما قد يفتح المجال أمام مشاريع جديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات خلال الفترة المقبلة.







