حرية
بعد ساعات فقط من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نجاح جهوده في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الرد على إيران حفاظاً على مسار المفاوضات، جاءت التطورات الميدانية لتكشف هشاشة التهدئة وحدود قدرة الدبلوماسية على ضبط إيقاع الصراع المتصاعد في المنطقة.
فجر الاثنين حمل معه تصعيداً جديداً تمثل في غارات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، تزامناً مع هجمات صاروخية إيرانية جديدة على إسرائيل، إضافة إلى إطلاق صواريخ من اليمن نحو العمق الإسرائيلي، في مشهد يعكس اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع متعدد الجبهات.
ولم يقتصر التصعيد على طرفي النزاع المباشرين، إذ امتدت تداعياته إلى لبنان مع رصد صواريخ تعبر الأجواء وسماع أصوات اعتراضات وانفجارات، بينما عاشت المدن الإسرائيلية ساعات من التوتر بعد إطلاق صفارات الإنذار في مناطق عدة وإغلاق المجال الجوي بشكل مؤقت.
هذه التطورات تطرح تساؤلات جدية بشأن مستقبل المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن، فاستمرار الضربات المتبادلة يوحي بأن الأطراف المعنية تحاول تحسين مواقعها الميدانية والسياسية قبل الوصول إلى أي تفاهمات محتملة، وهو ما يجعل احتمالات التهدئة أكثر تعقيداً.
كما أن انتقال المواجهة إلى العمق الإيراني، مقابل استمرار الهجمات الصاروخية على إسرائيل، يشير إلى دخول الصراع مرحلة أكثر حساسية وخطورة، خاصة مع ارتباطه بملفات إقليمية واسعة تشمل لبنان واليمن وأمن الممرات البحرية الحيوية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تراقب الأسواق العالمية هذه التطورات بقلق متزايد، نظراً لما قد تسببه من اضطرابات في إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية، خصوصاً في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح الجهود السياسية في احتواء التصعيد وإعادته إلى سقف المواجهات المحدودة، أو أن تتجه الأحداث نحو مرحلة جديدة من الصراع المفتوح قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الاقتصاد والأمن الدوليين.







