حرية
أعلنت شركة “إيزي جيت” البريطانية للطيران منخفض التكلفة تراجع أرباحها قبل الضرائب بنسبة تقارب 70% خلال الربع المالي المنتهي في 30 يونيو/حزيران، متأثرة بارتفاع أسعار الوقود وتراجع الطلب على الحجوزات نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت الشركة أن أرباحها انخفضت إلى 85 مليون جنيه إسترليني مقارنة بـ286 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مشيرة إلى أن تكاليف الوقود ارتفعت بنحو 105 ملايين جنيه إسترليني بفعل القفزة في أسعار الطاقة.
وأكدت الإدارة أن الحجوزات بدأت تشهد تحسناً تدريجياً مع اقتراب موسم الصيف، إلا أن الأداء السنوي لا يزال رهناً بتطورات أسعار الوقود ومستوى الطلب خلال الأسابيع المقبلة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كينتون جارفيس، إن “إيزي جيت” واصلت التعامل مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف التشغيل وسلوك المسافرين، لافتاً إلى أن انخفاض الأسعار ساعد في تحفيز الحجوزات المتأخرة، مع تحسن تدريجي في ثقة المستهلكين.
وفي موازاة ذلك، تواجه الشركة تطورات تتعلق بصفقة استحواذ محتملة تبلغ قيمتها 5.7 مليار جنيه إسترليني، وسط منافسة بين شركتي أبولو وكاسل ليك، في وقت قد تؤثر فيه التغييرات التنظيمية الأوروبية الخاصة بملكية شركات الطيران على مستقبل الصفقة.
تكشف نتائج “إيزي جيت” أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لم تعد تقتصر على أسواق النفط والطاقة، بل امتدت إلى قطاع الطيران العالمي، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية لارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات الجيوسياسية.
ويمثل الوقود ما بين 25 و35% من إجمالي تكاليف تشغيل شركات الطيران، لذلك فإن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط ينعكس سريعاً على الأرباح، حتى في ظل استمرار الطلب على السفر. وفي حالة “إيزي جيت”، أدى ارتفاع فاتورة الوقود بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني إلى تقليص الأرباح بصورة كبيرة.
كما أثرت الحرب على سلوك المسافرين، إذ دفعت المخاوف الأمنية وإلغاء بعض الرحلات وإغلاق مجالات جوية إلى تراجع الحجوزات، خاصة نحو الوجهات القريبة من مناطق التوتر، وهو ما أجبر شركات الطيران على تقديم أسعار أكثر تنافسية للحفاظ على مستويات الإشغال.
ومن زاوية أخرى، تأتي هذه النتائج في توقيت حساس بالنسبة لـ”إيزي جيت”، التي تواجه مفاوضات استحواذ بمليارات الجنيهات الإسترلينية، ما يجعل الأداء المالي خلال الأشهر المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم الشركة ومستقبل الصفقة.
وفي حال استمرار التوتر في الخليج وتقلب أسعار النفط، فمن المرجح أن تواجه شركات الطيران الأوروبية والعالمية ضغوطاً إضافية على هوامش أرباحها، مع احتمال ارتفاع أسعار التذاكر، وتقليص بعض الرحلات، وإعادة رسم خرائط التشغيل لتجنب مناطق النزاع، وهو ما قد ينعكس على حركة السفر العالمية خلال النصف الثاني من العام.






