سميح صعب
في أول تعليق له على حادث إطلاق النار خلال حضوره عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون في واشنطن، استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يكون الحادث مرتبطاً بحرب إيران، مؤكداً أنه “لن يثنيه” عن الحرب.
وإلى أن تتضح دوافع المهاجم الذي وصفه ترامب بأنه “ذئب منفرد”، فإن الحادث سيسلّط الضوء مجدداً على الأسباب التي دفعت كول توماس ألين إلى الإقدام على ما أقدم عليه، ومن بينها عوامل الانقسام الداخلي المتزايد في المجتمع الأميركي بدوافع سياسية وثقافية.
عراقجي في إسلام آباد… آمال تتبدد
قبل واقعة إطلاق النار، انصبّ الاهتمام على زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإسلام آباد، بما بعثته من آمال سرعان ما تلاشت بشأن احتمال أن يلاقيه هناك المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
حمل عراقجي معه إلى باكستان “وجهة نظر طهران في شأن إطار عمل… لإنهاء الحرب على إيران إنهاءً دائماً”. وقال: “علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جدية فعلاً في شأن الديبلوماسية”.
ويبدو أن “وجهة النظر” الإيرانية لم تعجب الجانب الأميركي، لذلك ألغى ترامب سفر ويتكوف وكوشنر، معتبراً أن “المحادثات تنطوي على الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض غير كافٍ من الإيرانيين”. وعزا ذلك إلى ما وصفه بـ”صراعات داخلية وارتباك هائل” داخل القيادة الإيرانية. وأكد أن الولايات المتحدة “تملك كل الأوراق، أما هم فلا يملكون شيئاً… إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال بنا”.
خيارات صعبة بين التصعيد والاتفاق
الإشارة الإيجابية التي صدرت عن ترامب تمثّلت في عدم إطلاقه تهديدات باستئناف الحرب فوراً، وإعلانه تلقي عرض جديد من الإيرانيين بعد إلغاء سفر مبعوثيه “أفضل بكثير” من ذاك الذي حمله عراقجي.
ومع ذلك، يجد ترامب نفسه في مواجهة خيارات غير مريحة في حال انسداد الطرق الديبلوماسية بالكامل، بينها تصعيد الحرب، أو القبول باتفاق لا يرغب به، أو مواصلة الحصار البحري للموانئ الإيرانية. وحتى مع استمرار الحصار، وفي ظل إمساك إيران بحركة الملاحة في مضيق هرمز، فإن مزيداً من الضرر سيلحق بالاقتصاد العالمي.
فجوات مستمرة
الولايات المتحدة وإيران، كلتاهما تعتقد أنها تمتلك اليد العليا في الأزمة. وفي وقت يسعى ترامب إلى فصل لبنان عن إيران عبر ترتيب مفاوضات لبنانية-إسرائيلية، قال عراقجي إنه ناقش في باكستان كيفية وضع حد للهجمات الإسرائيلية على “حزب الله”، الحليف الإقليمي الأبرز لطهران.
إلى ذلك، لا تزال الفجوات واسعة بين الموقفين الأميركي والإيراني، ومنها إصرار واشنطن على نقل كمية اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة من إيران، فضلاً عن مطالبة طهران بعدم تخصيب اليورانيوم محلياً، وهو ما يعتبره المسؤولون الإيرانيون خطاً أحمر.
وبرغم هذه الفجوات، يرغب ترامب وإيران في إبرام اتفاق وتجنّب العودة إلى الحرب، فيما يلعب الوسطاء الباكستانيون دوراً رئيسياً في جسر الهوة بين الطرفين. ومن باكستان، انتقل عراقجي إلى سلطنة عُمان التي كانت وسيطاً في المفاوضات السابقة، على أن يزور بعدها روسيا، وسط حديث عن احتمال موافقة طهران على نقل جزء من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة إلى الأراضي الروسية.
وبينما كان من المقرر أن يغادر عراقجي من مسقط إلى موسكو، تحدثت أنباء عن إمكان عودته إلى إسلام آباد قبل ذلك، في دلالة إلى حصول تطور ما في الوساطة الباكستانية. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن ديبلوماسي إيراني مطّلع على جهود الوساطة أنه إذا توصّل وزير الخارجية الإيراني، بعد التشاور مع الوسطاء، إلى إمكان التوصل إلى اتفاق، فإن الجانبين الإيراني والأميركي قد يلتقيان في الأيام المقبلة.







