حرية- خاص
أعلن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، اليوم الأربعاء (2 أيلول 2026)، استعداده لدعم وتمويل المشاريع ذات الأولوية في العراق، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، خلال لقاء جمع وفده بوزير المالية فالح ساري.
وقالت وزارة المالية في بيان تلقته وكالة حرية، إن “وزير المالية فالح ساري بحث، اليوم الأربعاء، مع وفد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، برئاسة كونستانتين ليميتوفسكي، آفاق التعاون في تمويل مشاريع البنى التحتية ودعم الأولويات التنموية في العراق، بحضور وكيل الوزارة ومديري عام الصندوق العراقي للتنمية الخارجية ودائرة الدين العام”.
وأضافت أن رئيس الوفد استعرض طبيعة عمل البنك والمشاريع التي يسهم في تمويلها في المنطقة والعالم، ولا سيما في قطاعات النقل والطاقة والمياه والبنى التحتية الرقمية.
وأكد وزير المالية أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والاستفادة من خبراتها وقدراتها في دعم مسار التنمية وتطوير البنى التحتية في العراق، مشدداً على أن المشاريع المقترحة للتمويل تخضع لدراسة دقيقة لضمان اختيار الأفضل للعراق من حيث الجدوى الاقتصادية وكفاءة التمويل وكلفته، وبما يحقق المصلحة الوطنية ويلبي الأولويات التنموية ويحافظ على سلامة الوضع المالي للدولة.
من جانبه، أكد وفد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية “استعداده لدعم وتمويل المشاريع ذات الأولوية في العراق، ولا سيما مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد”.
ويأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه مشروع طريق التنمية يواجه تحديات تتعلق باستكمال البنية التحتية، وتأمين التمويل، وحسم عدد من الملفات الفنية والإدارية المرتبطة بالمسارات السككية والربط مع الجانب التركي.
وفي تصريح خاص لوكالة حرية، أوضح الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن المسار السككي يمثل “القلب الأساسي” لمشروع طريق التنمية، مشيراً إلى وجود وصلة ناقصة بين فيشخابور وأوفاكوي بطول يقارب 40 كيلومتراً.
وقال الهاشمي إن “وصلة فيشخابور ـ أوفاكوي التركية هي الوصلة الناقصة في مسار طريق التنمية الذي ينطلق من الفاو باتجاه شبكة النقل التركية”، مبيناً أن “هناك نحو 40 كيلومتراً من الوصلة السككية الناقصة التي لم يتم تطويرها حتى الآن، وهذه الوصلة تمثل همزة الوصل المطلوبة”.
وأضاف أن الحديث عن طريق التنمية “ليس فقط عن المسارات البرية، وإنما عن المسار السككي، وهو القلب الأساسي للمشروع”، موضحاً أن الهدف يتمثل في نقل البضائع بالاعتماد بشكل رئيسي على السكك الحديدية.
وبيّن الهاشمي أن ملف فتح المعبر لا يعني بالضرورة إنشاء الوصلة البرية البالغ طولها نحو 40 كيلومتراً، مشيراً إلى وجود مباحثات متقدمة بين العراق وتركيا بشأن هذا الجانب، إلا أنه “لم يكن هناك ترتيب مالي للاستثمار في إنشاء هذه الوصلة”.
وأشار إلى أن إنشاء الوصلة العراقية ـ التركية يمكن أن يسهم في تسهيل تنفيذ المقاطع الأخرى داخل العراق، ولا سيما المسارات السككية التي وصفها بأنها “متلكئة”، وتدور بين أكثر من حلقة إدارية داخل الدولة العراقية، فضلاً عن عدم وجود التمويل الجاهز حتى الآن لإنجازها.
وبشأن التمويل الآسيوي، رأى الهاشمي أن لقاءات المسؤولين العراقيين مع البنك الآسيوي يمكن أن تمثل، في حال تحولت إلى اتفاقات تمويلية وتنفيذية، “دفعة إلى الأمام في موضوع البدء بتنفيذ المسارات السككية لطريق التنمية”، لكنه أكد أن التمويل “متطلب واحد من متطلبات عديدة لإنجاح المشروع”.
وحذر الهاشمي من أن “وجود البنية التحتية لمسارات طريق التنمية لا يعني أن هذا المشروع سينجح تلقائياً”، مبيناً أن نجاح المشروع يحتاج إلى متطلبات اقتصادية وتجارية وسوقية، تتعلق بقدرته على المنافسة وتقديم خدمات بكلف قادرة على منافسة الممرات والأسواق العالمية.
وأكد أن موثوقية النقل تمثل عاملاً أساسياً أيضاً، لضمان استمرارية حركة البضائع من ميناء الفاو باتجاه الأسواق الأوروبية وبالعكس، مشيراً إلى أن “هناك متطلبات كثيرة لم يحققها المشروع في هذه المرحلة المبكرة من عمره”.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى ضرورة التركيز خلال المرحلة المقبلة على تسويق طريق التنمية والبحث عن مستثمرين وأسواق متنوعة لا تقتصر على الأسواق الآسيوية أو الخليجية، إلى جانب بناء علاقات واتفاقيات مع مشغلين دوليين يمتلكون الخبرة في تشغيل المنظومة السككية.
كما شدد على أهمية التنسيق مع شركات الشحن البحري لتنظيم رحلات مستمرة من وإلى ميناء الفاو، مبيناً أن هذه الأطراف يمكن أن تسهم في الترويج لطريق التنمية وخدماته، فضلاً عن تطوير عمليات التسعير التي قد تكون في البداية غير تنافسية، لكنها يمكن أن تصبح أكثر تنافسية مع مرور الوقت.
وفيما يتعلق بالمسار الجغرافي للمشروع، أوضح الهاشمي أن التركيز الأساسي لطريق التنمية يتمثل في “الفاو ـ تركيا ـ شبكة البلقان الأوروبية ـ أوروبا الغربية”، مؤكداً أن سوريا ليست ضمن المسار الأساسي للمشروع، وإن كان من الممكن أن تكون هناك ارتباطات تجارية فرعية مستقبلاً.
وبشأن المكاسب الاقتصادية المتوقعة، قال الهاشمي إنه “من المبكر الحديث عن مكاسب اقتصادية” في هذه المرحلة، لأن الأمر يرتبط بشكل رئيسي بقدرة المشروع على تحقيق التنافسية وجذب حركة البضائع.
وبذلك، فإن إعلان البنك الآسيوي استعدادَه لتمويل طريق التنمية يمثل فرصة مهمة أمام العراق لتسريع تنفيذ أحد أبرز مشاريعه الاستراتيجية، إلا أن نجاح المشروع، بحسب الهاشمي، لن يتوقف على التمويل وإنشاء السكك فقط، بل على قدرة العراق على بناء منظومة نقل وتجارية متكاملة قادرة على جذب حركة البضائع والمنافسة إقليمياً ودولياً.







