حرية
أعلن الجيش الباكستاني، اليوم الأربعاء، اعتراض أربع طائرات مسيّرة قال إنها أُطلقت من الأراضي الأفغانية باتجاه إقليم بلوشستان، في أحدث حلقات التصعيد العسكري بين إسلام آباد وحكومة طالبان.
وأوضح الجيش، في بيان، أن قوات طالبان الأفغانية أطلقت، الثلاثاء، أربع مسيّرات بدائية الصنع عبر الحدود، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي الباكستانية رصدتها واعترضتها فور دخولها المجال الجوي، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.
وحذّر البيان من أن استمرار ما وصفه بـ”الاستفزازات” سيقابل بـ”رد مناسب ستكون كلفته باهظة” على الجانب الأفغاني.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أنها نفذت غارات جوية استهدفت مواقع في إقليم بلوشستان ومناطق من خيبر بختونخوا داخل الأراضي الباكستانية، مؤكدة أن العمليات استهدفت عناصر من تنظيم داعش وأسفرت عن إصابات في صفوفهم.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من غارات جوية باكستانية استهدفت مناطق شرقي أفغانستان، قالت إسلام آباد إنها طالت مسلحين، فيما أكدت السلطات الأفغانية والأمم المتحدة أن الضربات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وبحسب الأمم المتحدة، فقد أدت الضربات الأخيرة إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة العشرات، بينما أعلنت باكستان أنها قتلت 29 مسلحاً خلال عملياتها الجوية والبرية، من دون التعليق على التقارير المتعلقة بالخسائر المدنية.
وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً متصاعداً منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن إيواء الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة “تحريك طالبان باكستان”، التي تحملها إسلام آباد مسؤولية تصاعد الهجمات داخل أراضيها، في حين تنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات وتتهم باكستان بانتهاك سيادة أفغانستان وإيواء جماعات معارضة لها.
تكشف التطورات الأخيرة عن انتقال التوتر بين باكستان وأفغانستان من مرحلة الاتهامات السياسية إلى مواجهة عسكرية محدودة ومتبادلة، وهو ما يزيد من هشاشة الأمن على طول الحدود الممتدة بين البلدين.
وتبرز عدة مؤشرات رئيسية:
تبادل الضربات عبر الحدود: إعلان باكستان اعتراض مسيّرات، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الأفغانية تنفيذ غارات داخل الأراضي الباكستانية، يعكس تحولاً من العمليات الأحادية إلى ردود متبادلة قد تزيد من احتمالات التصعيد.
ملف الجماعات المسلحة محور الأزمة: لا تزال حركة تحريك طالبان باكستان تمثل جوهر الخلاف بين البلدين، إذ تتهم إسلام آباد كابول بتوفير ملاذات آمنة لعناصرها، بينما ترفض حكومة طالبان هذه الاتهامات وتوجه اتهامات مماثلة إلى الجانب الباكستاني.
خطر توسع الاشتباكات الحدودية: استخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية يشير إلى تطور في أدوات المواجهة، ما يرفع احتمالات وقوع أخطاء أو خسائر مدنية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي والعسكري.
البعد الإقليمي: استمرار التوتر بين البلدين ينعكس على أمن جنوب آسيا، ويثير مخاوف من تعطل مشاريع التجارة والربط الإقليمي، فضلاً عن تعقيد جهود مكافحة التنظيمات المتشددة العابرة للحدود.
تشير المؤشرات إلى أن العلاقات بين كابول وإسلام آباد مرشحة لمزيد من التوتر في المدى القريب، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية أو الوساطات الإقليمية في احتواء الأزمة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه باكستان أنها ستواصل استهداف الجماعات التي تهدد أمنها، تصر حكومة طالبان على الدفاع عن سيادة أفغانستان والرد على أي عمليات عسكرية داخل أراضيها.
ويبقى مستقبل العلاقة بين الجانبين مرتبطاً بقدرتهما على إيجاد آلية أمنية مشتركة لضبط الحدود، ومعالجة ملف الجماعات المسلحة، ومنع تحول الاشتباكات المتفرقة إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.







