حرية
أظهر مؤشر الاضطرابات المدنية الصادر عن شركة فيريسك مابلكروفت البريطانية لإدارة المخاطر أن العراق سجل أعلى زيادة نسبية في نشاط الاحتجاجات بين الأسواق الناشئة خلال العام الماضي، متقدماً على عدد من الدول التي شهدت ارتفاعاً في وتيرة الاحتجاجات.
وبحسب بيانات التقرير، ارتفع عدد أحداث الاحتجاج في العراق إلى 44,763 خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ5,806 احتجاجات خلال الفترة نفسها من عام 2025، في أكبر زيادة نسبية بين الأسواق الناشئة التي شملها المؤشر.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدول سجل أيضاً ارتفاعاً في أعداد الاحتجاجات، بينها تركيا والهند والفلبين والبرازيل واليونان وفرنسا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة، مع اختلاف مستويات الزيادة بين دولة وأخرى.
وأوضح أن المؤشر يعتمد في تقييمه على عدد الاحتجاجات وتكرارها وشدتها، إضافة إلى حجم الخسائر البشرية والأضرار التي تلحق بالممتلكات التجارية، لقياس مستوى مخاطر الاضطرابات المدنية.
وعزا التقرير تصاعد الاحتجاجات في العديد من الدول إلى استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، مؤكداً أن تراجع أسعار النفط بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران خفف جزءاً من الضغوط التضخمية، لكنه لم يكن كافياً لمعالجة الآثار الاقتصادية المتراكمة على الأسر.
وأضاف أن البرازيل وإيران سجلتا تراجعاً في مؤشرات الاستقرار، فيما شهدت دول مثل بنغلاديش وباكستان وكينيا ونيجيريا تحسناً نسبياً، رغم بقائها ضمن فئة المخاطر المرتفعة.
وحذر التقرير من استمرار الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من عام 2026 نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد والأضرار التي طالت البنية التحتية للطاقة، مشيراً إلى أن النظرة المستقبلية للتصنيفات الائتمانية ستتوقف على قدرة الحكومات على تحقيق التوازن بين احتواء الاحتجاجات والحفاظ على الاستقرار المالي.
يكشف تقرير شركة فيريسك مابلكروفت عن تصاعد لافت في وتيرة الاحتجاجات في العراق، وهو تطور يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية تتجاوز الأرقام المجردة، إذ يعكس تنامي الضغوط الداخلية في ظل استمرار التحديات المعيشية والخدمية.
ورغم أن العراق لم يسجل أعلى عدد مطلق للاحتجاجات مقارنة بدول مثل الولايات المتحدة أو الهند أو تركيا، إلا أن تسجيله أكبر زيادة نسبية بين الأسواق الناشئة يعد مؤشراً على تسارع وتيرة الاحتجاجات خلال عام واحد، وهو ما قد يثير اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية التي تعتمد هذه المؤشرات في تقييم بيئة الأعمال والمخاطر.
اقتصادياً، يربط التقرير بين ارتفاع الاحتجاجات واستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في القوة الشرائية للمواطنين، حتى مع تراجع أسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة. وهذا يعني أن تحسن أسعار الطاقة وحده قد لا يكون كافياً لاحتواء التوترات الاجتماعية ما لم ينعكس على مستويات الدخل والخدمات وفرص العمل.
ومن زاوية الاستثمار، فإن ارتفاع مؤشر الاضطرابات المدنية قد يرفع من تقييم المخاطر السيادية للعراق، ويؤثر في قرارات الشركات الأجنبية بشأن الاستثمار أو التوسع، كما قد يزيد كلفة التأمين والتمويل للمشاريع الكبرى.
كما يلفت التقرير إلى أن مخاطر الاضطرابات أصبحت ظاهرة عالمية لا تقتصر على الدول النامية، إذ سجلت اقتصادات متقدمة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا ارتفاعاً ملحوظاً في الاحتجاجات، ما يعكس تأثير الضغوط الاقتصادية العالمية على الاستقرار الاجتماعي.
وفي السياق العراقي، يشير التقرير إلى أن مواجهة هذه المؤشرات لن تعتمد فقط على تحسن أسعار النفط أو الإيرادات الحكومية، بل على قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية، وتحسين الخدمات العامة، وخلق فرص العمل، واحتواء الضغوط المعيشية التي تشكل المحرك الرئيس للاحتجاجات.







