حرية
تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية عبر توسيع استثماراتها في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، في إطار استراتيجية تستهدف ترسيخ موقعها كشريك اقتصادي رئيسي للدول الإفريقية، ودعم مشاريع التنمية المستدامة.
وتبرز جيبوتي كإحدى أهم وجهات الاستثمار الإماراتي، مع استمرار المشاريع في تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية وتخزين الوقود، إلى جانب الاستثمارات في قطاع الضيافة والفنادق، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للبلاد على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وفي بوروندي، موّل صندوق أبوظبي للتنمية إنشاء مصنع للسكر، بالتزامن مع مباحثات لتوسيع التعاون في مشاريع الطاقة المتجددة، بما يعزز التنمية الصناعية ويقلل الاعتماد على الواردات.
أما في سيشل، فقد موّل الصندوق مشروعين للطاقة المتجددة في جزيرتي رومينفيل وماهي بقيمة 64.2 مليون درهم، بهدف رفع إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة وتعزيز أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
استثمارات تتجاوز البعد التجاري
لا تقتصر هذه المشاريع على تحقيق عوائد استثمارية، بل تندرج ضمن سياسة إماراتية تقوم على تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والتنمية الاقتصادية في الدول النامية، بما يسهم في خلق فرص عمل، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
ويُعد الاستثمار في الموانئ والخدمات اللوجستية من أبرز أدوات الإمارات لتعزيز حضورها في سلاسل التجارة العالمية، مستفيدة من خبراتها في إدارة وتشغيل الموانئ والمناطق الحرة.
تعكس الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا تحولاً من الاستثمار التقليدي إلى بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد ترتكز على قطاعات استراتيجية تشمل النقل والطاقة والصناعة.
ويكتسب الاستثمار في جيبوتي أهمية خاصة نظراً لموقعها المطل على مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حيوية للتجارة العالمية، ما يمنح المشاريع اللوجستية بعداً اقتصادياً وجيوسياسياً في آن واحد.
في المقابل، يعكس التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في سيشل وبوروندي توجهاً إماراتياً لمواكبة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، مع دعم الدول الإفريقية في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز أمنها الطاقوي.
كما أن تمويل المشاريع الصناعية، مثل مصنع السكر في بوروندي، يشير إلى اهتمام متزايد بدعم التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة للاقتصادات الإفريقية، بدلاً من الاكتفاء بالاستثمار في القطاعات الخدمية.
حضور اقتصادي يتسع
خلال السنوات الأخيرة، عززت الإمارات مكانتها كأحد أكبر المستثمرين العرب في إفريقيا، مستفيدة من شبكة واسعة من الشراكات الحكومية والتمويل التنموي، وهو ما يمنحها دوراً متنامياً في مشاريع البنية التحتية والطاقة والتجارة.
ومع استمرار التوسع في هذه المشاريع، يتوقع أن يتزايد الدور الإماراتي في دعم التنمية الاقتصادية الإفريقية، بما يعزز الروابط التجارية والاستثمارية بين الجانبين، ويمنح الشركات الإماراتية حضوراً أكبر في الأسواق الواعدة بالقارة السمراء.







