حرية
وثّقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نحو 280 توغلًا إسرائيليًا مسلحًا داخل الأراضي السورية خلال أيلول الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، محذّرة من تداعيات هذه العمليات على المدنيين، بالتزامن مع تسجيل توغلات إسرائيلية جديدة في أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية شابيا مانتو إن الوقائع التي وثّقتها الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي شملت مداهمة منازل وفرض قيود على الحركة ومضايقة المدنيين وترهيبهم واحتجازهم، إضافة إلى تدمير سبل العيش.
وأشارت إلى استمرار توثيق حالات احتجاز سوريين على يد القوات الإسرائيلية، موضحة أن المعلومات المتاحة تفيد باستمرار احتجاز ما لا يقل عن 49 سوريًا لدى إسرائيل، مع عدم تمكن المفوضية من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين حاليًا.
في المقابل، أفاد مركز “سجل”، المختص بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بأن عدد السوريين المحتجزين بلغ 39 حتى نهاية أيلول، وهم ممن جرى احتجازهم في فترات مختلفة بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024.
ونقلت مانتو معلومات عن محتجزين أُفرج عنهم تفيد بأن بعض حالات الاحتجاز امتدت لأكثر من عام من دون إبلاغ أصحابها بأسباب احتجازهم، وأن محتجزين نُقلوا بين مرافق متعددة ومجهولة.
كما تحدثت عن تقارير تفيد بتعرض محتجزين لسوء معاملة وممارسات تعذيب، شملت الضرب والإجبار على الوقوف لفترات طويلة وإطلاق الكلاب عليهم وتهديدهم بإيذائهم وإيذاء أفراد أسرهم.
وأوضحت أنه تم خلال آب وأيلول الإفراج عن 14 شخصًا على الأقل بعد احتجازهم لفترات طويلة، بالتزامن مع تسجيل حالات احتجاز جديدة.
وفي أحدث الوقائع، تلقت المفوضية تقارير عن إصابة مزارع سوري من ذوي الإعاقة بالرصاص واحتجازه مؤقتًا خلال توغل إسرائيلي في بلدة جباتا الخشب شمال القنيطرة، إضافة إلى مقتل المواطن محمد دبور، من بلدة جبا، برصاص القوات الإسرائيلية قرب بلدة الحميدية.
ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في هذه الوقائع، مطالبًا إسرائيل بوقف الممارسات التي تشمل مداهمة القرى وتقييد الحركة والاحتجاز وتدمير المحاصيل، واحترام الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي.
ميدانيًا، أفادت “سوريا الآن”، السبت، بتوغل دورية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات على طريق قريتي عرنة ودربل في ريف دمشق الغربي، حيث فتش الجنود السيارات والمارة، بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مزرعة بيت جن المجاورة.
كما توغلت قوات إسرائيلية بسيارتين عند أطراف قرية جملة في ريف درعا الغربي، واستجوبت مزارعين ومنعت الحركة من وإلى وادي الرقاد. وكانت 8 آليات عسكرية قد توغلت مساء الجمعة في منطقتي سند والحيادرة بريف القنيطرة الأوسط، حيث جرى تفتيش منازل.
وتأتي هذه التطورات بعدما وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، وتقدمت إلى المنطقة العازلة في الجولان ومواقع مجاورة. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في أيلول التزام دمشق باتفاق فصل القوات لعام 1974، مطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 كانون الأول 2024. كما سبق للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن أكد أن انتهاك سيادة سوريا وسلامة أراضيها غير مقبول، داعيًا إسرائيل إلى الالتزام باتفاق 1974.







