حرية
سلّطت العضوة القيادية في المجلس الأطلسي، أدريانا أرشت، الضوء على التحديات الأمنية والمهنية التي يواجهها الصحفيون حول العالم، مؤكدة أن العراق ما يزال من بين البيئات الأكثر خطورة على العمل الصحفي، وداعية إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية الإعلاميين وضمان حرية عملهم.
وجاءت تصريحات أرشت خلال افتتاحها جلسة حوارية نظمتها مبادرة أدريانا أرشت لمرونة الأمن القومي التابعة للمجلس الأطلسي، بعنوان “صحفيون في خطر: حالة حرية الصحافة في العراق”، بحضور عدد من المختصين والإعلاميين.
واستعرضت أرشت قضية مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال” إيفان غيرشكوفيتش، الذي احتُجز في روسيا لنحو 500 يوم قبل الإفراج عنه، معتبرة أن قضيته تعكس حجم المخاطر التي قد يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء مهامهم، وأهمية التضامن الدولي للدفاع عن حرية الصحافة.
وأكدت أن سلسلة جلسات “صحفيون في خطر” تهدف إلى تسليط الضوء على التهديدات التي تواجه الصحفيين، ودعم المبادرات الرامية إلى حماية العاملين في وسائل الإعلام وضمان حق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات.
وفي حديثها عن العراق، أشارت إلى حادثة اختطاف الصحفية الأميركية شيللي كيتلسون في بغداد من قبل جماعة مسلحة، معتبرة أن عودتها لاحقاً إلى العراق لاستكمال عملها تمثل نموذجاً لشجاعة الصحفيين وإصرارهم على نقل الحقيقة رغم المخاطر.
وأعربت أرشت عن قلقها إزاء واقع حرية الصحافة في العراق، مستشهدة بتقارير دولية تشير إلى مقتل أكثر من 200 صحفي منذ عام 1993، إضافة إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشرات حرية الصحافة العالمية.
وأضافت أن الصحفيين العراقيين يواصلون أداء رسالتهم رغم تعرضهم لتهديدات واعتقالات وأعمال عنف، مؤكدة أن توفير الحماية لهم لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب أيضاً تعزيز الأطر القانونية، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتوفير الدعم المهني والمؤسساتي للعاملين في القطاع الإعلامي.
واختتمت أرشت حديثها بالدعوة إلى دور أكبر للولايات المتحدة وشركائها الدوليين والإقليميين في دعم حماية الصحفيين، وبناء بيئة تضمن لهم العمل بحرية واستقلالية.
تعكس هذه الجلسة تنامي الاهتمام الدولي بملف حرية الصحافة في العراق، ليس فقط من زاوية حقوق الإنسان، بل باعتباره مؤشراً على استقرار المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.
ورغم التحسن النسبي في الوضع الأمني مقارنة بسنوات الحرب على تنظيم داعش، لا تزال المؤسسات الدولية تشير إلى استمرار التحديات التي تواجه الصحفيين، سواء من خلال التهديدات الأمنية أو الضغوط السياسية والدعاوى القضائية وبيئة العمل غير المستقرة.
كما أن إثارة هذا الملف داخل مؤسسة بحثية مؤثرة مثل المجلس الأطلسي يمنحه بعداً يتجاوز الجانب الحقوقي، ليصبح جزءاً من النقاشات المتعلقة بالحكم الرشيد، والإصلاح المؤسسي، والعلاقات الدولية، إذ غالباً ما تُدرج مؤشرات حرية الإعلام ضمن معايير تقييم الاستقرار السياسي والاستثمار والحوكمة.
وفي المقابل، تؤكد السلطات العراقية في مناسبات عديدة التزامها بحماية حرية التعبير والعمل الصحفي، فيما تدعو المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى مزيد من الإصلاحات التشريعية، وتعزيز حماية الصحفيين، وضمان المساءلة القانونية في الانتهاكات التي تستهدف العاملين في قطاع الإعلام، بما يسهم في توفير بيئة أكثر أمناً واستقلالية للعمل الصحفي.





