حرية
أكد رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق الدكتور سعد معن، أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد الركائز الأساسية في البرنامج الحكومي، ويجري تنفيذه وفق رؤية مؤسساتية تستند إلى الدستور والقوانين النافذة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحافظ على السلم الأهلي.
وقال معن إن اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة، التابعة لوزارة الداخلية، تواصل أعمالها بمشاركة ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى والأجهزة الأمنية وعدد من الوزارات، ضمن خطة متدرجة تهدف إلى تنظيم ملف السلاح وفق الأطر القانونية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من الخطة تضمنت إنشاء قاعدة بيانات وطنية متكاملة، فيما ركزت المرحلة الثانية على تسجيل أسلحة المواطنين داخل منازلهم عبر 854 مكتباً موزعة في جميع مراكز الشرطة المحلية بمختلف المحافظات، باستثناء إقليم كوردستان.
وأشار إلى أن اللجنة تنفذ مهامها بما ينسجم مع التوجيهات الحكومية، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، مؤكداً وجود إدراك متزايد لدى القوى الوطنية بأهمية أن يكون الملف الأمني مسؤولية حصرية للمؤسسات الدستورية.
وأضاف رئيس خلية الإعلام الأمني أن توحيد السلاح والقرار الأمني تحت مظلة الدولة يمثل أحد الأسس الرئيسة لبناء دولة المؤسسات، لما يوفره من وضوح في المسؤوليات، ويرفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويعزز جاهزيتها في مواجهة التحديات الأمنية.
وأكد أن الإجراءات التي تنفذها اللجنة الوطنية تمثل خطوة مؤسساتية نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة ملف السلاح، بما يدعم استراتيجية الدفاع الوطني، ويكرس دور الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخولة بإنفاذ القانون واستخدام القوة وفق أحكام الدستور.
يعكس الإعلان عن افتتاح 854 مكتباً لتسجيل أسلحة المواطنين انتقال الحكومة من مرحلة الإعلان عن سياسة حصر السلاح إلى مرحلة التنفيذ الإداري والتنظيمي، وهو ما يشير إلى اعتماد مسار تدريجي يعتمد على تنظيم وحصر السلاح المدني قبل الانتقال إلى المراحل الأكثر تعقيداً.
ويكشف التركيز على إنشاء قاعدة بيانات وطنية وتسجيل الأسلحة أن الحكومة تسعى إلى بناء منظومة رقابية دقيقة تتيح معرفة أنواع الأسلحة وأماكن وجودها ومالكيها، بما يساعد الأجهزة الأمنية في الحد من الاستخدام غير القانوني للسلاح وتعزيز الأمن المجتمعي.
كما أن إشراك مجلس القضاء الأعلى والمؤسسات الأمنية المختلفة في اللجنة الوطنية يعكس توجهاً لإضفاء الطابع القانوني والمؤسساتي على هذا الملف، بهدف تجنب تحويله إلى قضية ذات أبعاد سياسية، وإبقائه ضمن إطار تطبيق القانون.
وفي الوقت نفسه، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بمدى استجابة المواطنين لعمليات التسجيل، وقدرة الدولة في المراحل اللاحقة على استكمال الإجراءات المتعلقة بحصر السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بما يحقق الهدف الحكومي المعلن المتمثل في ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة وتعزيز الاستقرار الداخلي.







