حرية
احتشد آلاف المشيعين، اليوم السبت، في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة الإيرانية طهران، مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، التي تستمر أسبوعاً وتشمل عدة مدن داخل إيران وخارجها.
واستُهلت المراسم بعزف النشيد الوطني الإيراني، وتلاوة آيات من القرآن الكريم، وإلقاء كلمات تأبينية، فيما ظهر نعش خامنئي مغطى بالعلم الإيراني وعمامته السوداء، إلى جانب أربعة نعوش أخرى تعود لأفراد من أسرته قُتلوا في الضربة التي استهدفتهم.
وامتلأت ساحة مصلى الإمام الخميني بالمشاركين الذين رفعوا الأعلام الإيرانية وصور خامنئي، ورددوا هتافات من بينها “الموت لأمريكا” و”الانتقام”، في مشهد يعكس البعد السياسي للمراسم إلى جانب طابعها الديني.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، سيبقى جثمان خامنئي في المصلى حتى مساء الأحد، قبل نقله إلى مدينة قم، ثم إلى النجف وكربلاء، على أن يوارى الثرى يوم الخميس المقبل في مدينة مشهد.
وتسعى السلطات الإيرانية إلى تنظيم مراسم تشييع واسعة، عبر توفير وسائل النقل والإقامة والخدمات للمشاركين، في إطار حشد شعبي يمتد على مدار أسبوع.
وفي المقابل، لم يظهر المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، في أي مناسبة علنية منذ تعرضه لإصابة خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده.
جنازة تتجاوز البعد الديني
تحمل مراسم تشييع علي خامنئي أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز كونها مناسبة دينية، إذ تسعى القيادة الإيرانية إلى توظيفها لإظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار التأييد الشعبي للنظام بعد مرحلة انتقال القيادة.
وتبرز أبرز الدلالات:
- إظهار وحدة النظام: يمثل تنظيم مراسم واسعة النطاق رسالة تؤكد استمرار مؤسسات الدولة بعد انتقال منصب المرشد الأعلى، وإبراز تماسك النظام في مواجهة الضغوط الخارجية.
- رسائل موجهة للخارج: الهتافات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تعكس استمرار الخطاب الرسمي الإيراني، وتؤكد أن مراسم التشييع تحولت أيضاً إلى منصة لإرسال رسائل سياسية إلى الخصوم.
- تعزيز الشرعية الداخلية: تسعى السلطات إلى حشد أكبر عدد ممكن من المشاركين لإظهار حجم الالتفاف الشعبي حول النظام، في ظل الظروف السياسية والأمنية التي أعقبت الحرب الأخيرة.
- رمزية مسار التشييع: اختيار مدن مثل قم ومشهد، إضافة إلى المرور بالنجف وكربلاء، يضفي بعداً دينياً وسياسياً على المراسم، ويؤكد مكانة هذه المدن في الوجدان الشيعي.
تشكل مراسم تشييع خامنئي بداية مرحلة جديدة في المشهد السياسي الإيراني، إذ ستتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى كيفية إدارة القيادة الجديدة للملفات الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها العلاقات مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي، ودور إيران الإقليمي. وفي هذا السياق، تمثل الجنازة مناسبة لتأكيد استمرارية مؤسسات الدولة، بالتوازي مع توجيه رسائل تعبئة داخلية وإظهار أن انتقال القيادة لن يغيّر من ثوابت السياسة الإيرانية في المدى القريب.







