حرية
أثار بيان مطوّل صادر عن Palantir Technologies موجة قلق واسعة، بعدما اعتبر أن الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتت أمراً حتمياً، وأن شركات وادي السيليكون أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع والنفوذ العالمي.
البيان، الذي حمل طابعاً أيديولوجياً لافتاً، تحدث عن نهاية عصر الردع النووي وبداية مرحلة جديدة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن التفوق في هذا المجال لا يرتبط بالاعتبارات الأخلاقية بقدر ما يعتمد على القدرة على الحسم، واصفاً المجتمعات التي لا تنخرط في هذا التحول بأنها “متأخرة ومضرة”.
ويكتسب هذا الطرح حساسية خاصة نظراً إلى موقع الشركة داخل مؤسسات الدولة الأميركية، وعلاقاتها الوثيقة مع الجيش وأجهزة الاستخبارات، فضلاً عن ارتباط مؤسسها المشارك بيتر ثيل بدوائر صنع القرار في واشنطن.
وفي تعليق على ذلك، قال أستاذ الهندسة وأمن الشبكات في جامعة سان خوسيه الحكومية، أحمد بانافع، إن ما يجري يعكس تحولاً جوهرياً في فلسفة الابتكار، من التركيز على التنمية إلى السعي لتحقيق التفوق بأي ثمن.
وأشار إلى أن الأفكار التي طُرحت، والمنسوبة إلى المدير التنفيذي للشركة أليكس كارب، تدعو بشكل صريح إلى توظيف القوة الصلبة لتعزيز هيمنة المجتمعات الغربية.
وأضاف أن نحو 60 دولة حول العالم بدأت بالفعل إدماج الذكاء الاصطناعي في قدراتها العسكرية أو تعمل على تطويره، في وقت تصل فيه ميزانيات التسليح العالمية إلى نحو 2.2 تريليون دولار سنوياً، مع تزايد حصة التقنيات الذكية ضمن هذه النفقات.
في المقابل، حذّر بانافع من المخاطر المتزايدة لعسكرة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن بعض الأنظمة الحالية باتت قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات، مثل صور الطائرات المسيّرة، واتخاذ قرارات مرتبطة باستخدام القوة دون تدخل بشري مباشر.
وأوضح أن غياب الرقابة الفعالة قد يقود إلى مرحلة تصبح فيها الخوارزميات صاحبة القرار، بينما يقتصر دور الإنسان على مراجعة النتائج بعد تنفيذها، لا المشاركة في صنعها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتصاعد فيه الجدل عالمياً حول مستقبل الحروب، وسط مخاوف من أن تتحول تقنيات الذكاء الاصطناعي من أدوات دعم إلى فاعل رئيسي يقود العمليات العسكرية، ما يطرح تحديات أخلاقية وأمنية غير مسبوقة.






