حرية
أكدت لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي، الأحد، دعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في ملف مكافحة الفساد، معتبرة أن الحملة الحالية تمثل تحولاً غير مسبوق في آليات ملاحقة المتورطين، بعدما امتدت لتشمل مسؤولين كباراً وشخصيات سياسية بارزة.
وقال عضو اللجنة حامد الفتلاوي إن الحكومة تتبع نهجاً مختلفاً في مكافحة الفساد مقارنة بالسنوات السابقة، موضحاً أن استهداف مسؤولين من مستويات عليا يعكس جدية السلطة التنفيذية في فتح الملفات الحساسة ومحاسبة المتورطين دون تمييز.
وأضاف أن التحقيقات الجارية في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، لا تزال سرية، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بأسماء جميع الموقوفين، إلا أنه أكد اعتقال عدد من المسؤولين السياسيين، فضلاً عن ورود أسماء أخرى في التحقيقات لم يُكشف عنها بعد، مشيراً إلى أن الإجراءات القضائية مستمرة منذ نحو خمسة عشر يوماً.
وشدد الفتلاوي على أن الفساد لا يقتصر على العاصمة بغداد، داعياً إلى توسيع الحملة لتشمل جميع المحافظات ومحاسبة كل من تثبت بحقه تهم تتعلق بالفساد، سواء كان محافظاً أو مديراً عاماً أو مسؤولاً تنفيذياً، مع ضرورة تحصين التحقيقات من أي تدخلات أو ضغوط سياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه القضاء التحقيق في قضية عدنان الجميلي، التي تعد من أبرز ملفات الفساد المطروحة حالياً، بعدما أعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ارتفاع قيمة الأموال المضبوطة إلى نحو 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي، عقب ضبط مبالغ مالية كبيرة وإحباط محاولات لتهريب أموال إلى خارج مواقع المداهمة.
وكانت السلطات الأمنية قد اعتقلت الجميلي الشهر الماضي في محافظة صلاح الدين على خلفية اتهامات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري، ضمن حملة حكومية واسعة تستهدف مسؤولين يشتبه بتورطهم في هدر المال العام والكسب غير المشروع.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن المرحلة الأولى من الحملة أسفرت عن اعتقال 43 مسؤولاً وسياسياً، أُفرج عن عدد منهم بعد استكمال الإجراءات الأولية، فيما يُتوقع أن تمتد المرحلة الثانية لتشمل شخصيات من الصف الأول في الدولة، وفقاً لما تسفر عنه التحقيقات.
كما تزامنت هذه التطورات مع إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعمه الكامل لحملة الحكومة، عبر رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، دعا فيها إلى مواصلة ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد من دون استثناء أو تراجع.
تشير المعطيات المتراكمة إلى أن العراق يشهد واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد منذ عام 2003، ليس فقط بسبب عدد الشخصيات التي شملتها التحقيقات، بل أيضاً بسبب طبيعة المناصب التي تستهدفها الإجراءات القضائية والأمنية.
ويعزز الدعم الصادر عن لجنة النزاهة البرلمانية، إلى جانب المساندة السياسية التي أعلنها زعيم التيار الصدري، الغطاء المؤسسي والسياسي للحكومة في مواجهة أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، وهو ما قد يقلل من الضغوط التي غالباً ما كانت تعرقل ملاحقة شخصيات نافذة في مراحل سابقة.
في المقابل، يبقى نجاح هذه الحملة مرتبطاً بقدرة المؤسسات القضائية على الحفاظ على استقلالية التحقيقات وسريتها، وضمان أن تكون الإجراءات مبنية على الأدلة والأحكام القضائية، بعيداً عن أي انتقائية أو توظيف سياسي. كما أن امتداد الحملة إلى جميع المحافظات، إذا تحقق، سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة بمبدأ المساواة أمام القانون.
وفي حال واصلت الحكومة هذا المسار حتى نهايته، فإن الحملة قد تمثل نقطة تحول في إدارة ملف الفساد، وتعيد رسم العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة الرقابية والقضائية، فضلاً عن تعزيز ثقة الشارع بقدرة الدولة على محاسبة كبار المسؤولين واسترداد الأموال العامة، وهو مطلب ظل حاضراً في المشهد العراقي لسنوات طويلة.






