حرية
انتشلت فرق الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس تسع جثث لمهاجرين من شواطئ منطقة تاجوراء شرقي العاصمة الليبية، خلال اليومين الماضيين، إثر انقلاب قارب كان يقل نحو 19 شخصاً، فيما تتواصل عمليات البحث عن ناجين أو ضحايا آخرين.
وقال مدير مكتب الهلال الأحمر في طرابلس معاذ الزرقاني إن السلطات المحلية تتوقع وصول المزيد من الجثث إلى الشاطئ، مشيراً إلى استمرار عمليات البحث والانتشال بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر متطوعين وعناصر أمن وهم ينقلون جثث الضحايا من الشاطئ، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون خلال محاولاتهم عبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا.
وفي حادث منفصل، تمكنت سفينة إنقاذ تابعة لمنظمة خيرية من إنقاذ 50 مهاجراً من قارب خشبي في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، بينما جرى انتشال جثث سبعة آخرين.
ليبيا.. بوابة الموت إلى أوروبا
تكشف هذه الحوادث مجدداً حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بمسارات الهجرة غير النظامية عبر ليبيا، التي تحولت منذ عام 2011 إلى واحدة من أبرز نقاط العبور للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، هرباً من الحروب والفقر والاضطرابات الأمنية.
وتكمن خطورة المسار الليبي في أن المهاجرين لا يواجهون خطر البحر وحده، بل تبدأ رحلتهم غالباً عبر طرق صحراوية شديدة الخطورة، قبل الوصول إلى شبكات التهريب والقوارب غير الآمنة التي تستخدم في عمليات العبور.
إنقاذ مقابل غرق.. معادلة المتوسط القاتلة
وتزامن إنقاذ عشرات المهاجرين مع انتشال جثث آخرين يوضح المفارقة القاسية في البحر المتوسط: عملية إنقاذ ناجحة في مكان، ومأساة جماعية في مكان آخر خلال الفترة نفسها.
كما أن توقع وصول المزيد من الجثث إلى شواطئ تاجوراء يعني أن الحصيلة قد لا تكون نهائية، خصوصاً مع استمرار البحث في البحر والمناطق الساحلية.
ويعيد الحادث كذلك طرح السؤال بشأن قدرة السلطات الليبية والدول الأوروبية على معالجة الأزمة من جذورها، بدلاً من التركيز على اعتراض القوارب بعد انطلاقها.
أوروبا تبحث عن إدارة الأزمة
ويأتي ذلك في وقت وافق فيه الاتحاد الأوروبي على خطط لإنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في بنغازي، في إطار مساعٍ للحد من تدفق المهاجرين عبر المسار الليبي.
لكن إنشاء مراكز للإنقاذ أو تشديد الرقابة البحرية، رغم أهميتهما، لن ينهيا الظاهرة ما لم يترافقا مع مواجهة شبكات الاتجار بالبشر، وتحسين أوضاع المهاجرين داخل ليبيا، وفتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة، ومعالجة أسباب الهجرة في دول المنشأ.
المأساة في تاجوراء ليست حادث قارب فحسب؛ إنها نتيجة لمسار طويل تبدأ حلقاته بالفقر والصراع والتهريب، وتنتهي أحياناً بجثث مجهولة الهوية على شواطئ المتوسط.







