حرية
كشفت تقارير إعلامية أميركية، الأربعاء، عن إنهاء خدمة الجنرال كريستوفر “سي دي” دوناهيو، أحد أبرز القادة العسكريين في الجيش الأميركي وقائد القوات البرية الأميركية في أوروبا، في خطوة وصفت بأنها جزء من حملة تغييرات واسعة تشهدها المؤسسة العسكرية الأميركية منذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترامب ولايتها الجديدة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن دوناهيو سيغادر الخدمة العسكرية بشكل مبكر، ليصبح أحدث مسؤول عسكري رفيع المستوى يغادر منصبه وسط سلسلة من القرارات التي اتخذها وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بحق عدد من كبار الضباط.
ويُعد دوناهيو من أكثر القادة العسكريين خبرة داخل الجيش الأميركي، إذ شغل مناصب قيادية بارزة في قوات العمليات الخاصة، وشارك في إدارة العديد من الملفات العسكرية الحساسة، كما لعب دوراً محورياً في تنسيق الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.
ويحمل الجنرال الأميركي سجلاً عسكرياً طويلاً شمل الخدمة في العراق وسوريا وأفغانستان ومناطق نزاع أخرى، كما ارتبط اسمه بإحدى أبرز المحطات في التاريخ العسكري الأميركي الحديث، عندما أصبح آخر جندي أميركي يغادر الأراضي الأفغانية خلال الانسحاب العسكري الذي نفذته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2021.
وتأتي مغادرة دوناهيو بعد نحو شهرين فقط من قرار وزير الحرب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، وهي خطوة أثارت حينها ردود فعل واسعة داخل الأوساط العسكرية، وسط مخاوف من تأثير التغييرات المتلاحقة على استقرار القيادة العسكرية الأميركية.
ورغم عدم صدور توضيح رسمي بشأن الأسباب المباشرة لإنهاء خدمة دوناهيو، فإن توقيت القرار يثير العديد من التساؤلات، خاصة أنه يتزامن مع مراجعة واسعة للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، ومساعي إدارة ترامب لإعادة هيكلة الالتزامات الدفاعية الأميركية تجاه الحلفاء الأوروبيين.
كما يأتي القرار في ظل ضغوط متزايدة يمارسها الرئيس ترامب على الدول الأوروبية لتحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع الجماعي وتمويل الأمن الإقليمي، فضلاً عن مطالبته المتكررة بإعادة تقييم مستوى الانخراط الأميركي في الحرب الأوكرانية.
ويرى مراقبون أن التغيير قد يعكس توجهاً داخل الإدارة الأميركية لإعادة تشكيل القيادة العسكرية بما يتماشى مع أولوياتها الاستراتيجية الجديدة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومستقبل الدعم المقدم لأوكرانيا، وإعادة توزيع القوات الأميركية حول العالم.
كما لا يستبعد بعض المحللين وجود ارتباط غير مباشر بين القرار والجدل المستمر بشأن الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وهو الملف الذي ظل محور انتقادات حادة من جانب وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي دعا مراراً إلى محاسبة المسؤولين عن إدارة عملية الانسحاب التي وصفت داخل الولايات المتحدة بأنها واحدة من أكثر العمليات العسكرية إثارة للجدل خلال العقدين الأخيرين.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المؤسسة العسكرية الأميركية تمر بمرحلة إعادة ترتيب داخلية قد تمتد آثارها إلى ملفات دولية عديدة، خصوصاً في أوروبا والشرق الأوسط، حيث تلعب القيادات العسكرية العليا دوراً رئيسياً في رسم وتنفيذ الاستراتيجية الأميركية على الساحة الدولية.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية كاملة بشأن أسباب القرار، تبقى إقالة دوناهيو حدثاً لافتاً يعكس حجم التحولات التي تشهدها العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في واشنطن، ويثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الدفاعية الأميركية خلال السنوات المقبلة.






