حرية
“المملكة آثرت عدم الرد”، هذه الجملة كانت في بيان الخارجية السعودية عن الاعتداءات التي استهدفت خط أنابيب شرق غرب في المملكة بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، إلا أن هذه الجملة تكشف خلفها اتصالات وتحركات قادها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بعد تلقي معلومات من الجانب السعودي.
وتؤكد مصادر مطلعة في حديث لـ(حرية)، أن “المعلومات الأولية التي تلقتها الحكومة العراقية عن الهجوم كانت يوم الجمعة وقبل البيان السعودي، وهي عبارة عن مؤشرات أولية تتعلق بتعرض خط الأنابيب للهجوم بطائرات انطلقت من العراق”.
وتضيف، أنه “فور تلقي المعلومات، قاد الزيدي تحركات واتصالات مع الجانب السعودي، لضمان عدم الرد على الهجوم”، مبينة أن “الحكومة العراقية قدمت تعهدات إلى الجانب السعودي بمحاسبة المتورطين بالاعتداءات والعمل على عدم تكرارها”.
وعن طبيعة الرد السعودي المتوقع، أوضحت، أنه “كان سيكون شبيهاً بالهجوم السعودي نهاية شهر تموز الماضي وهو بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)”، مشيرة إلى أن “الزيدي نجح في إلغاء هذه الضربات”.
وعن هذا الموضوع يقول الأكاديمي والباحث الاستراتيجي هاني عاشور في حديث لـ(حرية)، إنه “من خلال قراءة سريعة ومراقبة ومتابعة للسياسة الخارجية التي اختطها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة قبل أربعة أشهر، كل المؤشرات تؤكد أن هناك مرحلة من التهدئة ومن صناعة الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية سواء مع دول الجوار أو مع الدول الأخرى”.
ويضيف، أن “المرحلة الحالية متأزمة في المنطقة، فإن العراق عليه أن يخطط هذه السياسة الجديدة التي بدأت من خلال اتفاقات خاصة مع تركيا من أجل زيادة تصدير النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، وفتح طريق جديد لتصدير النفط عبر سوريا ميناء بانياس”.
ويؤكد، أن “العراق يحتاج إلى تهدئة وأي حالة لتعكير صفو الأمن في العراق، أو ممارسة أي ضغط أو ضربات من الأراضي العراقية على أي دولة أخرى، ستكون النتيجة هي خلط الأوراق وإضعاف العراق اقتصادياً، وهذا ما لا يحبذه العراقيون أصلاً، ويتنافى مع سياسة الدولة الحالية التي اختطها الزيدي”.
ويوضح، أن “مواقف الزيدي بعدم الرد، أو عدم استخدام الأراضي العراقية لأي عملية تنفذ ضد أي دولة، جاءت استكمالاً للإجراءات التي تحافظ على استقرار العراق وتحافظ على استقرار المنطقة ولو بشكل تدريجي من أجل أن يستمر العراق في ممارسة دوره، والتخلص من الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تحاصر العراق”.
ويوضح، أن “هذه السياسة يجب أن تكون هي المنهج الجديد من خلال ضبط الأمن داخل العراق وعدم السماح لأي جهة بخلط الأوراق أو إضعاف الاقتصاد العراقي أو إضعاف الحالة الأمنية في العراق، لذلك بارك الشعب العراقي هذه الجهود، والتزمت جهات كثيرة بهذه التوجيهات، وبالفعل هناك توجه جديد لتقوية العلاقات وإنقاذ العراق من أزمات اقتصادية خانقة قد يمر بها”.
ويوم الجمعة الماضي 11 أيلول 2026، قالت وزارة الخارجية السعودية إن خط أنابيب “شرق – غرب” استُهدف بعدة مسيّرات قادمة من العراق في هجمات خلّفت إصابات بشرية.
وأدانت الخارجية السعودية في بيان، بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب “شرق – غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
وأوضحت الوزارة أن المملكة “آثرت عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي”.
وأضاف البيان أن “المملكة تؤكد أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها”.
العراق يدين الهجمات
من جانبها، أدانت الحكومة العراقية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة رفضها أي اعتداء يمس أمن المملكة.
وقالت الحكومة في بيان: “نثمن موقف السعودية واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف”.







